مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٧٤ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
صلاحية حكمه للفصل لانتفاء مقدّمات أو أجزاء اخر.
وهذا احتمال عقلائي يردّ ادّعاء إلغاء الخصوصية أو القطع بملاك واحد في مقام التنازع ومقام الاستفتاء، فلعلّ الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق الناس في المقام الأوّل فجعل حكم الأعلم فاصلًا تعييناً، لأقربيّته إلى الواقع ولو في نظر غالبي إلى الموارد، ولم يلاحظه في مقام الاستفتاء توسعةً على الناس، فدعوى إلغاء الخصوصية أو القطع بملاك واحد في المقامين أيضاً مجازفة.
وأمّا تناسب الأفقهية والأصدقية فلم يصل إلى حدّ كشف العلّية التامّة[١].
نعم، قيل بعدم القول بالفصل بين المقامين، فكلّ من قال بتقديم حكم الأعلم في مقام التنازع قال بتقديم فتواه أيضاً[٢]، ولم نتحقّقه.
الرابع: أقربية قول الأعلم إلى الواقع، بتقاريب لعلّ أحسنها: أنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد من باب الطريقية إلى الواقع، لا الموضوعية والسببية كما قرّر في محلّه، وقول الأعلم- بتناسب أعلميته من العالم- أقرب إلى الواقع من قول العالم، والأقربية في الطرق هي المتعيّنة في مقام الإسقاط والإعذار[٣].
وهو مردود صغرى وكبرى: أمّا ردّ الصغرى: فلأنّ فتوى غير الأعلم قد تكون أقرب إلى الواقع من غيره؛ بالنظر إلى مجموع القرائن الداخلية والخارجية، كما أنّه قد يكون قوله موافقاً للأعلم من الأموات، أو عدّة من كبار العلماء كصاحب «الجواهر» والشيخ الأنصاري رحمهما الله مثلًا، أو موافقاً للمشهور أو المجمع عليه بين الأحياء[٤].
[١]- راجع: الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٤؛ تنقيح الاصول ٤: ٦٤٠ ..
[٢]- المحقّق الرشتي بحكاية تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١١٤ ..
[٣]- مأخوذ من الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٥؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٧ ..
[٤]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٥؛ كفاية الاصول: ٥٤٤ ..