مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٤٧ - أدلّة القائلين بجواز العدول
وأمّا عدم جريانه في الموضوع، فلأجل أنّ استصحابه- بوصف أنّه كذلك- عبارة اخرى عن استصحاب الحكم نفسه، وأمّا ذاته- لا بوصف أنّه موضوع- فهو ليس بمورد للاستصحاب، فإنّه لا شكّ فيه، حيث إنّه مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع[١].
واجيب عنه بما أفاده المحقّق الأصفهاني قدس سره: من أنّ موضوع قضية الفطرة والجبلّة هو «الجاهل»، ومن المعلوم أنّه لم يرتفع جهله حقيقةً بالرجوع إلى العالم.
وموضوع الانسداد هو «من لم يتمكّن من الاستناد إلى الحجّة».
وأمّا الموضوع للأدلّة اللفظية: ففي مثل آية النفر- الدالّة على حجّية الفتوى- هو من ليس له قوّة إعمال النظر، وفي مثل آية السؤال يكون الموضوع هو «الجاهل» فهي أوجبت على المكلّف أن يسأل مقدّمةً للتقليد، لا أنّ السؤال عينه، فالعالم بعد السؤال يكون موضوعاً لوجوب التقليد.
وأمّا مثل قوله: «فللعوامّ أن يقلّدوه» في خبر «الاحتجاج» فقد فرض «العامّي» في قبال الفقيه، وأوجب عليه الرجوع إلى الفقيه، فحاله حال آية النفر.
وأمّا الموضوع لأدلّة التخيير بين الخبرين المتعارضين فهو «من جاءه الخبران» دون «المتحيّر» و «من لم يختر» ونحوهما من العناوين الانتزاعية باجتهاد منّا ببعض المناسبات.
فعنوان «الجاهل»- الموضوع في الأدلّة اللفظية واللبّية- يصدق على من رجع إلى المجتهد، كما يصدق على من لم يرجع إليه، فيجوز العدول باستصحاب هذا العنوان بعد تقليد الأوّل[٢].
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٢١ ..
[٢]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٥٣- ١٥٤ ..