مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٣٥ - الوجوه المستدلّ بها لعدم جواز تقليد الميّت مطلقاً
المجال لإبرازها، بل برزت بعد فترات زمنية حصلت بعدهم، فإذا شاهدنا إجماعاً قامت قرينة على كون المجمع عليه فيه من تلك الاصول أخذنا به، وهذه القرينة متوفّرة في المقام؛ وهي أنّ تقليد الميّت كان من الأفكار المطروحة لدى أهل السنّة في القرن الثاني، وبما أنّ أهل البيت عليهم السلام وتلاميذهم كانوا ينظرون إلى الأفكار السنّية بعين الحسّاسية، فنظنّ أنّ فكرة تقليد الميّت لم تبق في إطار المدرسة السنّية، بل قد انتقلت إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام وطرحت لديهم، وأنّ الأئمّة عليهم السلام اتّخذوا إزاءها موقفاً سلبياً، فتلقّى الأصحاب هذا الموقف السلبي كأصل، وانتقل هذا الأصل من جيل إلى جيل؛ حتّى انتهى الدور إلى العلّامة ومن جاء بعده فأبرزوه في قالب إجماعهم عليه.
يقال في الجواب: ليس من الصحيح تصوّر أنّه ما من فكرة لدى أهل السنّة إلّا وقد انتقلت إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بل كانت تنتقل إليها تلك الأفكار التي كان أهل السنّة يدرسونها ويبحثون عنها بشكل بارز فحسب، ومن المعلوم أنّ فكرة جواز تقليد الميّت لو كانت موجودة لدى أهل السنّة فهي لم تكن من تلك الأفكار المطروحة على طاولة البحث؛ وإلّا لوجد منها أثر في كتبهم، فالمسألة كانت مطروحة على مستوىً ضعيف لديهم؛ بمعنى أنّهم بعد موت مالك أو أبي حنيفة كانوا يقلّدونهم.
نعم، في ذلك العصر كانت مسألة تقليد الصحابة مطروحة لدى أهل السنّة، غير أنّ بحثهم لم يكن بحثاً مركّزاً على جنبة تقليد الميّت، ولم يكونوا يبحثون مسألة تقليد الصحابة من هذه الزاوية، فإذا كانت هذه الجنبة مغفولًا عنها في أبحاثهم فعدم تعرّف أصحاب الأئمّة عليهم السلام عليها وعدم سرايتها إليهم كان أمراً طبيعياً.
ج: ما إذا كان الإجماع حاكياً عن أمر ضروري، والإجماع في المقام ليس من