مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٦٦ - طرق إثبات العدالة
ولكنّ القولين الأخيرين ليسا تعريفين لحقيقة العدالة، بل هما طريقان لإحراز العدالة، والدليل على ذلك:
أوّلًا: أنّ جماعة من الأصحاب عدّوهما ممّا به تعرف العدالة[١]، كما أنّ ظاهر الكلام المحكي عن ابن الجنيد هو لزوم الحكم بعدالة كلّ مسلم ما لم يظهر خلافها[٢]، والأظهر منه أنّ الشيخ في كتاب «الخلاف» حكم بعدم وجوب البحث عن عدالة الشهود إذا عرف إسلامهم محتجّاً بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأنّ الأصل في المسلم العدالة، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل[٣].
وثانياً: أنّه لا يعقل أن يكون عدم ظهور الفسق للمسلم أو حسن ظاهره مما نفس العدالة؛ لأنّهما يجتمعان مع الفسق الواقعي إذا لم يظهر من المسلم مظهره، فيمكن أن لا يرتكب الفاسق- المرتكب للمعاصي واقعاً- تلك المعاصي بمنظر الناس حفظاً لجاهه ومنزلته عندهم، فيمكن أن يكون الفاسق الواقعي في الباطن، حسن الظاهر ومستور الحال في الظاهر، ومن المعلوم أنّ العدالة لا تجتمع مع الفسق.
نعم، العدالة الظاهرية- أيالتي ثبتت بالقرائن والشواهد الظاهرية- قد تجتمع مع الفسق الواقعي، ولكن لا يلزم من ذلك تغيير مفهوم العدالة الشرعية، بل هو من اشتباه المصداق.
وبما ذكرناه يتّضح: أنّ هذين القولين ليسا تعريفين للعدالة، بل هما طريقان إلى إحرازها.
[١]- ذكرى الشيعة ٤: ٣٩١؛ الدروس الشرعية ١: ٢١٨؛ حياة المحقّق الكركي وآثاره ٤: ١٩٥؛ جواهر الكلام ١٣: ٢٨١ و ٢٩٩ ..
[٢]- ذخيرة المعاد: ٣٠٥/ السطر ٣٣ ..
[٣]- الخلاف ٦: ٢١٧ ..