مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٧٩ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
نقول: إنّ التقدّم والتأخّر على أشكال:
١- قد يراد منهما من حيث الرتبة الشرفية، بمعنى أنّ الاجتهاد في مكانةٍ عالية بالنسبة إلى الاحتياط، وأنّ المجتهد أكثر شرفاً من المحتاط. ولا كلام في ثبوت هذا التقدّم للاجتهاد بالنسبة إلى الاحتياط، غير أنّ التقدّم بهذا المعنى خارج عن محطّ نظر البحث.
٢- قد يراد منهما وجود التأثير لطرف بالنسبة إلى الآخر؛ بمعنى أنّ الاجتهاد قد ترك وسيترك آثاراً على الاحتياط؛ بمعنى أنّ المحتاط عندما يريد أن يعمل بالاحتياط فلا محالة يتأثّر بنتائج الاجتهاد؛ حيث إنّه يأتي في مسألةٍ بالطرفين اللذين أبرزهما الاجتهاد؛ فإنّ كون شيء دائراً أمره بين طرفين يعلم غالباً من ناحية الاجتهاد، فالمحتاطون جالسون على المائدة التي أعدّها المجتهدون سواء شاؤوا أم أبوا.
والتقدّم والتأخّر بهذا المعنى واقعيان جدّاً، إلّاأنّ هذا المعنى خارج عن محطّ البحث أيضاً؛ فإنّ البحث هنا متوجّه إلى مكلّف واحد، وأ نّه هل يجتهد أو يقلّد أو يحتاط، وإنّ أيّاً من هذه الطرق متقدّم بمعنى تعيّنه عليه؟
وأمّا ما ذكر من أنّ الاجتهاد قد ترك آثاراً على الاحتياط فهو يعني استفادة المكلّف المحتاط من نتائج اجتهادات الآخرين، وهذا لا ربط له بالذي نريده هنا من الحكم على المكلّف بأ نّك لابدّ أن تجتهد أو تقلّد أو تحتاط، فإنّ في عالم الواقع يتأثّر بعض الأشياء ببعضٍ في ظروف خاصّة.
٣- قد يراد منهما أنّه يجب على المكلّف في البداية أن يجتهد أو يقلّد، فلو لم يتمكّن منهما فعليه أن يحتاط، وهذا المعنى لو ثبت نفع في ثبوت المدّعى؛ حيث اعتُبر في هذا الفرض الموارد الثلاثة بالنسبة إلى مكلّف واحد، واعتُبر أنّه