مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٧٢ - الثالث أنّ هذا الوجوب وجوب نفسي
وإن قيل: إنّ تنجّز هذا الوجوب الشرعي يتحقّق على أساس ما للشارع من حكم آخر؛ وهو إيجاب الاجتهاد والتقليد كواجبين طريقيّين، فنقول في الجواب:
أوّلًا: أنّ الشارع لو أوجبها كواجبات طريقية، فإنّه يتحقّق بهذا الإيجاب الطريقي ما يريده من إيجابها بالوجوب النفسي، فليس من المعقول أن نتصوّر أنّ الشارع أوجبها في البداية بالوجوب الطريقي ثمّ بعد ذلك أوجبها بالوجوب النفسي.
وثانياً: أنّ هذا الإيجاب الطريقي- المتصوّر للاجتهاد والتقليد الآخرين- نفسه يعدّ حكماً شرعياً، ولابدّ من أن يتنجّز علينا، فيسأل: ما هو المنجّز لهما؟! هذا كلّه بالنسبة إلى الاجتهاد والتقليد.
وأمّا بالنسبة إلى الاحتياط: فالأمر فيه كذلك أيإنّه غير ممكن، وليس ذلك بلحاظ عدم إمكان توفّر مصلحة واقعية في الاحتياط، فإنّ ذلك غير مقبول، بل بلحاظ عدم إمكان تعلّق الإيجاب الشرعي النفسي به بعد إثبات وجوب عقلي له حسب الدليل الذي أسلفناه سابقاً من لزوم تحصيل المؤمّن، وإذا ثبت حكم عقلي لشيء فليس للشارع إصدار أمر مولوي بالنسبة إلى نفس ذلك الشيء.
هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت.
أمّا إثباتاً فنقول: لو أغمضنا النظر عن النتيجة التي انتهينا إليها في مقام الثبوت- من حيث عدم إمكان تعلّق الوجوب النفسي بالامور الثلاثة- فلابدّ أن نرى في مقام الإثبات هل هناك دليل على تعلّق هذا الوجوب بها أم لا؟ فيقال:
أمّا بالنسبة إلى الاجتهاد والتقليد فنحن نواجه أدلّة تدلّ على لزوم التعلّم، غير أنّه لا يصحّ استفادة الوجوب النفسي من هذه الأدلّة؛ وذلك لأنّ كلّ دليل لابدّ أن تتمّ الاستفادة منه حسب الفهم العرفي، ومن المعلوم أنّ العرف يرى أنّ التعلّم طريق للمحافظة على الواقع، وليست له الموضوعية، ومع وجود مثل هذا الفهم العرفي