مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في العبادات
على الظاهر؛ فلم نعثر على مورد عمل الأصحاب فيه بخبر الثقة في الموضوعات كما عملوا به في الأحكام، ولم يستفيدوا من تلك الأخبار حجّية خبر الثقة في مطلق موارده.
وثالثاً: بناءً على الوجهين السابقين يشكل الاعتماد على السيرة العقلائية الجارية على العمل بخبر الثقة، وكذا يشكل الوثوق بعدم الردع عن السيرة.
ولذا رأى الماتن أنّ الأحوط- لو لم يكن الأقوى- عدم ثبوت الموضوعات الخارجية بخبر الثقة[١]، إلّاأن يقال: إنّ إخبار الثقة إذا كان بحيث يوجب الاطمئنان بقوله يجوز الأخذ به، فحينئذٍ تكون الحجّة في الحقيقة نفس الاطمئنان دون التعبّد بحجّية خبر الثقة.
هذا بشكل عامّ، وأمّا فيما نحن فيه فاختيار الماتن ثبوت الفتوى بإخبار العدل أو الثقة الواحد من باب الإخبار عن الفتوى إخبار عمّا هو من شؤون الأحكام الشرعية؛ لأنّه في الحقيقة إخبار عن قول الإمام مع الواسطة، والدليل على حجّية إخبار العدل الواحد عن الإمام غير قاصر الشمول للإخبار عنهم مع الواسطة؛ أيلا فرق في ذلك بين أن يتضمّن نقل قول المعصوم عليه السلام ابتداءً- أيالحكم الواقعي- أو يتضمّن نقل الفتوى أيالحكم الظاهري المستنبط من الأدلّة.
وعلى هذا فلا وجه للإشكال عليه: بأنّ الإخبار عن الفتوى ليس إخباراً عن الحكم وقول الإمام بوجه، بل إخبار عن نظر المجتهد ورأيه، ولاسيّما مع الإضافة إلى شخص خاصّ[٢].
لكن قد عرفت أنّ الفتوى- ولو كانت حدسية- مستندة إلى مصادر حسّية
[١]- كتاب الطهارة، الإمام الخميني قدس سره ٤: ٢٧٣ ..
[٢]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٢٠٩ ..