مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١١٨ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
أمّا القول الأوّل:- وهو أنّ التقليد عبارة عن الأخذ بقول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات- فقد اختاره صاحب «الفصول» ووافقه المحقّق الخراساني.
وقد ذكرا- في وجه رأيهما- إشكالين على كون التقليد هو نفس العمل:
الإشكال الأوّل: أنّ التقليد إن كان نفس العمل على طبق فتوى الغير، فأوّل عمل يصدر من المكلّف يصدر من غير تقليد؛ لأنّ ذلك العمل غير مسبوق بالتقليد الذي هو العمل، مع أنّ العمل لابدّ أن يكون مسبوقاً بالتقليد؛ حتّى تكون أعماله عن حجّة واستناد إلى التقليد[١].
الإشكال الثاني: أنّ تفسير التقليد بالعمل يستلزم الدور؛ لأنّ مشروعية عبادة العامّي وصحّتها تتوقّف على تقليده؛ إذ لا يمكن له إتيان العبادة بما هي مأمور بها إلّا بالتقليد، فلو كان تقليده متوقّفاً على إتيانه بالعبادة- لعدم تحقّق التقليد إلّابالعمل- تحقّق الدور[٢].
وانطلاقاً من هذين الإشكالين ذهبا إلى أنّ التقليد هو الأخذ للعمل، دون نفس العمل.
وقد اجيب عن كلا الإشكالين:
أمّا الإشكال الأوّل: فبأنّ التقليد عنوان لنفس العمل ومقارن له؛ ولذا لا يعتبر فيه السبق الزماني، فإذا عمل المكلّف عملًا مستنداً إلى فتوى الغير كان ذلك العمل مقروناً بالتقليد، ولا دليل على اعتبار سبق التقليد على العمل[٣].
[١]- كفاية الاصول: ٥٣٩ ..
[٢]- الفصول الغروية: ٤١١/ السطر ١٨ ..
[٣]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٤، بتقريب تلميذه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٦٠ ..