مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٣ - طرق إثبات العدالة
منها: ما رواه ابن أبي يعفور؛ حيث سأل أبا عبداللَّه عليه السلام بقوله: بِمَ تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين؛ حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار، من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف وغير ذلك.
والدلالة على ذلك كلّه: أن يكون ساتراً لجميع عيوبه؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّامن علّة.
فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلة[١] ومحلّته قالوا: ما رأينا منه إلّاخيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين.
وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأ نّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يُعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح؛ لأنّ من لم يصلّ لا صلاح له بين المسلمين، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان فيهم من يصلّي في بيته، فلم يقبل منه ذلك.
[١]- في نسخة: قبيلته ..