مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠٢
بقائها، فيصدق- بهذا اللحاظ- عنوان التسبيب للحرام على تركه للإعلام.
المناقشة الثانية: أنّ كبرى حرمة التسبيب للوقوع في الحرام لا تأتي في المقام؛ وذلك- لا بلحاظ عدم صدق عنوان التسبيب كما في المناقشة الاولى- لعدم صدق كون الارتكاب الحاصل من المنقول إليه ارتكاباً محرّماً وإن كان ما ارتكبه حراماً في الواقع حسب الفرض؛ فإنّه فرق بين نفس الارتكاب والفعل المرتكب- بالفتح-.
ومجرّد كون الفعل المرتكب حراماً في الواقع لا يسوّغ نسبة الحرمة إلى ارتكابه، بل صحّة هذه النسبة منوطة بأن كان لمرتكبه التفات وتوجّه إلى حرمته، والعامّي ليس له هذه الالتفات والتوجّه؛ حيث إنّه- بحسب الفرض- يتخيّل أنّ الحكم هنا ترخيصي، فالذي يصدر عنه لا يعدّ ارتكاباً محرّماً لفعل محرّم، وإن صحّ عدّه ارتكاباً لفعل محرّم.
والناقل وإن سبّب وقوعه في هذا الارتكاب، غير أنّ ما يرتكبه لا يمكن أن نعتبره ارتكاباً محرّماً، وإن كان بالإمكان اعتباره ارتكاباً لفعل هو في الواقع ونفس الأمر محرّم لو كانت فتوى المفتي مصيبة للواقع، وأدلّة الاجتناب عن الفعل المحرّم منصرفة إلى ما إذا كان الارتكاب نفسه محرّماً، أو ما إذا كان للمسبِّب التفات إلى حرمة العمل، والمقام ليس مندرجاً في واحد منهما.
وهذه المناقشة قابلة للردّ أيضاً: بأنّ هذا الانصراف ممّا لا يُرى له وجه؛ فإنّ مردّ الإشكال إلى كون هذه الأدلّة ناظرة إلى ما تحقّق فيه أحد الملاكين السابقين- أيإمّا أن يكون الارتكاب نفسه محرّماً، أو أن يكون للمسبِّب التفات إلى كون العمل نفسه محرّماً- والحال أنّ هناك صورة ثالثة لا يمكن فيها دعوى انصراف الأدلّة عنها مع عدم اندراجها في أحد ذينك الملاكين؛ وهي صورة انقطاع عدم الالتفات بعد مدّة