مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥١ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
ومؤمّن من العقاب سواء كان ذلك هو فتوى الميّت أو الحيّ[١].
وفيه: أنّه خروج عن محلّ النزاع؛ فإنّ العمل بأحوط الرأيين كما لا يكون اجتهاداً لا يعدّ تقليداً، بل هو احتياط يغايرهما، والفرق بينها واضح، هذا.
مع أنّ العمل بالاحتياط ليس بواجب إلّافي موارد ليس المقام منها، فلابدّ من البحث عن حكم مسألة البقاء حتّى يثبت ما هو الحجّة من رأي الميّت أو الحيّ.
وثالثة: لا يكون التفاضل بينهما معلوماً بل ولا محتملًا، ولا يكون رأي أحدهما أوفق بالاحتياط، بل يكون كلّ منهما مخالفاً وموافقاً للاحتياط باختلاف الجهات، فقيل: مقتضى القاعدة هنا في باب تعارض الطرق والأمارات- ومنها الفتوى- هو التساقط، والرجوع إلى الأصل الملائم مع المقام.
فأدلّة اعتبار الفتوى وإطلاقها- على القول بها- لا تشمل المتعارضين معاً لاستلزامه التكاذب والتناقض، ولا أحدهما المعيّن لاستلزام الترجيح من غير مرجّح كما هو المفروض، ولا أحدهما لا على التعيين إذ لا وجود له.
وحيث إنّ البراءة توجب القطع بالمخالفة الواقعية- لمكان العلم الإجمالي بالتكليف- فلا محالة يتعيّن الاحتياط بالجمع مع الإمكان، ومع عدم إمكانه- إمّا لدوران الأمر بين المحذورين، أو لعدم وفاء الوقت- فلابدّ من العمل على وفق أحدهما تخييراً بحكم العقل؛ إذ بعد عدم التمكّن من الامتثال الجزمي التفصيلي يحكم العقل بالاجتزاء بالامتثال الاحتمالي، والتخيير هذا عقلي في مقام الامتثال، لا أن يكون من التخيير في المسألة الاصولية لأجل حجّية أحدهما شرعاً[٢].
لا يقال: إنّ التسالم المسلّم بين الأصحاب على الحكم بالتخيير بين المجتهدين
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٨٩ ..
[٢]- نفس المصدر: ٨٩- ٩٠ ..