مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٧٦ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
التمكّن منه، ففي كلتا الحالتين يصحّ للمكلّف أن يقلّد المفتي.
بالإضافة إلى ذلك: يمكن التمسّك بالسيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم؛ فإنّهم لم يتقيّدوا في الرجوع إلى العالم بما إذا كانوا غير متمكّنين من تحصيل العلم، بل استقرّت سيرتهم على ذلك في كلتا الحالتين.
ويتبيّن ممّا ذكرنا: أنّ النسبة بين الاجتهاد والتقليد نسبة عرضية، وإن كانت مرتبة الاجتهاد متقدّمة من حيث الشرف على التقليد.
ويبرز بعد ذلك هذا السؤال: ما هي النسبة بين الاحتياط وبين الاجتهاد والتقليد؟
هل هو في عرضهما، أو هو متقدّم من حيث الرتبة عليهما، أو هو متأخّر عنهما؟
يمكن أن يقال: إنّ الاحتياط لا شكّ في كونه من المسائل الخلافية من حيث حكمه؛ فالبعض يجوّزه والبعض الآخر يحرّمه، كما أنّ القائلين بجوازه يذهب جملة منهم إلى وجوبه إمّا نفسياً أو طريقياً، فالاختلاف حوله ممّا لا شكّ فيه، ومن المعلوم أ نّه في المسائل الخلافية لابدّ من الاجتهاد أو التقليد لإثبات صحّة أحد الآراء وليس هناك طريق آخر غيرهما، ولازم ذلك احتياج الاحتياط إلى الاجتهاد والتقليد، فيكون متأخّراً عنهما.
وقد تصدّى المحقّق الأصفهاني لردّ هذا الإشكال بما حاصله مع توضيحات: أنّ هناك حيثيّتين للاحتياط: حيثية كونه واجباً- سواء بالوجوب الشرعي النفسي أو الطريقي- أو كونه حراماً نفسياً بعنوانه، وحيثية خروجه عن كونه احتياطاً بسبب تدخّل الشارع في مورده بتعيين حكم له أيللمورد، وهذا التعيين يخرج المورد عن دائرة الاحتياط العقلي، ويجعله واضحاً من حيث ماله من الحكم الشرعي. ويعبّر عن الحيثية الاولى بالحيثية العارضة، و عن الثانية بالحيثية المخرجة.
أمّا بالنسبة إلى الحيثية الاولى: فلو كان العارض هو الوجوب فلا يكون الاجتهاد