مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٤٠ - أمّا شرطية الورع والزهد
وجود الضعفاء والمجاهيل في السند.
واخرى من جهة الدلالة، فقد أشكل السيّد الخوئي قدس سره- على ما في تقريرات بحثه- بما يلي: «فإنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها؛ حيث إنّ لازمه عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمراً مباحاً شرعياً لهواه، إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه؛ لأ نّه لم يخالف هواه في المباح، وعليه لابدّ في المقلّد من اعتبار كونه مخالفاً لهواه حتّى في المباحات. ومن المتّصف بذلك غير المعصومين؟!
وبالجملة: إن اريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اخرى عن العدالة وليس أمراً زائداً عليها، وقد ورد أنّ «أورع الناس من يتورّع عن محارم اللَّه»[١]، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلّد زائداً على العدالة شيء آخر»[٢].
أقول: لا يستفاد من ظاهر الرواية أنّ المرجع يجب أن يكون مخالفاً لهواه مطلقاً، ولا يعمل عملًا مباحاً إلّاإذا كان مقدّمة لواجب أو مستحبّ، بل المقصود: أنّ من كان مطيعاً لهواه كثيراً حتّى في المباح لا يصلح للمرجعية. وهذا واضح فإنّ بين «من يخالف هواه في المعصية فقط» و «من يخالف هواه مطلقاً حتّى في المباح» مراتب كثيرة، وفي بعضها يوجد من يخالف هواه في المشتبهات وفي أكثر المباحات.
والظاهر أنّ هذا هو المراد من مجموع الرواية، وإلّا فلو كان المراد من مخالفة الهوى مخالفته في الحرام وترك الواجب فقط، لزم التكرار في الرواية؛ لأنّه يكون
[١]- راجع: الكافي ٢: ٧٧/ ٨ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩٧- ١٩٨ ..