مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٢٢ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
تارةً بالعمل واخرى بغيره؛ ولذا لم ينبّه أحد على وقوع الخلاف بينهم في ذلك، بل نسب بعضهم تفسيره بالعمل إلى علماء الاصول[١].
الوجه الثالث: أنّ المستند لوجوب التقليد- في جنب أخويه- هو حكم العقل بلزوم الامتثال والعمل بالأحكام الشرعية استناداً إلى الحجّة أو إلى من له الحجّة، فاللازم من التقليد هو العمل دون الأخذ للعمل أو الالتزام برأي المجتهد[٢].
الوجه الرابع: ما تقتضيه السيرة العقلائية هو العمل بقول العارف بشيء حفظاً لنظام امورهم، فالانقياد قلباً أو الأخذ بالفتوى بوجودها العلمي أو الكتبي- وإن كان من المقدّمات- أجنبي عن مقاصد العقلاء[٣].
الوجه الخامس: ما أشار إليه بعض الأخبار كمعتبرة عبدالرحمان بن الحجّاج قال: كان أبو عبداللَّه عليه السلام قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي:
أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبوعبداللَّه: «هو في عنقه، قال أو لم يقل، وكلّ مفتٍ ضامن»[٤].
فقد أضاف الإمام العنق والضمان إلى المجتهد المفتي، ومن المعلوم أنّه ضامن بالنسبة إلى العمل دون الأخذ والالتزام.
اللهمّ إلّاأن يقال: هذه الرواية لا تعيّن ماهية التقليد، وقوله: «كلّ مفتٍ ضامن» يصدق مع كون التقليد هو الأخذ والالتزام أيضاً.
[١]- قوانين الاصول ٢: ١٦٠/ السطر ١٤ ..
[٢]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٥ ..
[٣]- نفس المصدر ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ٢ ..