مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٢١ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
الوجه الثالث: أنّ لفظ التقليد لم يرد في شيء من النصوص الشرعية، إلّافي الخبر المروي في الاحتجاج من قوله عليه السلام: «فللعوامّ أن يقلّدوه»[١] ومقتضاه: أنّ للعوامّ أن يلتزموا بآرائه ويأخذوا الأحكام منه، وهذا يفيد أنّ التقليد حقيقته الالتزام والأخذ.
وفيه أوّلًا: أنّ لفظ التقليد ورد في أخبار اخر أيضاً.
وثانياً: أنّ الكلام في معنى التقليد حتّى الوارد في نفس هذه الرواية، وحينئذٍ فكيف يمكن إثبات معنى التقليد باستعماله في تلك الرواية؟! فهذا الكلام أشبه شيء بالمصادرة على المطلوب. مضافاً إلى أنّه كيف يصدق التقليد- أيجعل الغير ذا قلادة- على الالتزام والأخذ؟! بل سيجيء الدليل على خلافه.
وممّا يبعِّد هذا القول: أنّه لا مدخلية للالتزام في شيء من الأحكام الشرعية، بل له دخالة في الاعتقاديات، وقد توجّه المحقّق الخراساني[٢] إلى هذا فاعتبر- في تعريفه- التقليد التزاماً في الاعتقاديات فقط، فراجع.
وأمّا القول الثالث- وهو أنّ التقليد هو العمل مستنداً إلى رأي الغير- فقد استشهد عليه بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّه الأوفق بالمعنى اللغوي للتقليد؛ حيث إنّ معناه جعل الغير ذا قلادة، وهو يناسب كونه عنواناً للعمل.
الوجه الثاني: عدم الخلاف في معنى التقليد في الاصطلاح؛ فإنّ كلامهم بين صريح في كونه العمل وبين ما لا ينافي الحمل عليه، بل ربّما عبَّر الشخص الواحد
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٤١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠ ..
[٢]- كفاية الاصول: ٥٣٩ ..