مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٩ - أدلّة مشروعية التقليد
ازداد مهارةً، ازداد اعتباراً فإذا كان أمامنا اجتهادان أحدهما ساذج وبسيط والآخر متعمّق لم يصحّ التقليد للأوّل.
فتحصّل من جميع ما ذكر: أنّه لا معنى لأن يقال: إنّ ما وقع من إمضاءٍ لمرتكز الرجوع إلى العالم يكون دليلًا على التقليد الحاصل في ذلك الزمن فحسب؛ لأجل كونه قدراً متيقّناً من ذلك الدليل اللبّي.
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ السيرة العقلائية أو الارتكاز العقلائي دليل متين وتامّ يدلّ على اعتبار ومشروعية أصل التقليد، نعم بالنسبة إلى كيفيته- بمعنى أ نّه هل تدلّ السيرة على تقليد الأعلم فيما إذا كان في البين، أو تقليد الميّت فيما إذا كان الحيّ في البين- فهو أمر يأتي في الأبحاث القادمة.
ومنها: أدلّة لفظية قد يقال بدلالتها على مشروعية التقليد، إزاء ما تقدّم من السيرة أو الارتكاز العقلائي:
منها: آية السؤال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ[١]. وتقريب الاستدلال بها: أنّ عنوان «أهل الذكر» عنوان عامّ يشمل كلّ من عنده خبروية في مجال من المجالات، والفقيه يُعدّ مصداقاً من مصاديق هذا العنوان العامّ، فلابدّ من الرجوع إليه لأخذ الأحكام منه، وهذا هو التقليد.
وقد نوقش الاستدلال بهذه الآية بعدّة مناقشات نذكر منها اثنتين:
المناقشة الاولى: أنّ الآية أوجبت السؤال معلّقاً على عدم العلم، فتفيد أنّ السؤال يجب كمقدّمة لتحصيل العلم، وعليه فإنّ ما يجب على المكلّف هو العمل وفق علمه، فالواجب في الحقيقة هو العمل، ويجب العلم لأجله، ويجب السؤال لأجل تحصيل العلم، فحينئذٍ تكون الآية أجنبية عمّا نحن بصدده، فإنّ الذي نريد إثباته في المقام
[١]- النحل( ١٦): ٤٣ ..