مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٨ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
الشارع بمعنى عدم الردع من قبله- يكون فيما إذا كانت في زمن الشارع سيرة لا ارتكاز فإنّ سكوت الشارع إزاء السيرة يمثّل عدم الردع منه، أمّا الارتكاز الذي لم ينتقل بعدُ إلى ساحة العمل فليس سكوت الشارع إزاءه بمعنى عدم الردع عنه، ومن المعلوم أنّ الحكم لابدّ وأن يستند إلى الشارع، وهذا الاستناد يتحقّق إمّا بلفظ صادر منه يدلّ على ذلك الحكم، أو بتحقّق عدم الردع من جانبه، وتقليد الميّت لم يتحقّق بالنسبة إليه هذان الطريقان[١].
٣- إطلاق الآيات والروايات
إنّ آيتي التفقّه والسؤال، والروايات الواردة في إرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى أشخاص معيّنين- كزكريّا بن آدم ويونس بن عبد الرحمان- تدلّ على وجوب التحذّر عقيب إنذار الفقيه، والعمل بعد سؤال أهل الذكر، وأخذ معالم الدين بالرجوع إلى هؤلاء الأجلّاء، من غير تقييد بحياة الفقيه المنذر والمسؤول والمرجع، ومن غير إشارة إلى اعتبار الحياة في الأخذ بقولهم.
فلو كانت الحياة معتبرة في حجّية رأيهم وجواز الأخذ منهم لُاشير إلى اعتبارها في هذه النصوص، وحيث لم يثبت اعتبارها فيؤخذ بهذه الإطلاقات، ويكون المكلّف العامّي مخيّراً بين الرجوع إلى الحيّ أو الميّت.
وقد اورد على التمسّك بهذه الإطلاقات بوجوه:
منها: أنّها لو سلّم دلالتها على حجّية الفتوى لكانت إرشادية إلى ما يقتضيه الارتكاز والسيرة العقلائية، فلابدّ من ملاحظة مدى دلالة السيرة، وقد حقّقنا أنّه لا إطلاق لها فلا تشمل المقام، ولا داعي للتكرار.
ومنها: لو سلّم دلالتها وكذا كونها تأسيسية، فلا تدلّ على أزيد من أصل جواز
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٣٢- ١٣٣ ..