مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٨ - المرحلة الثالثة تطوّر مصطلح الاجتهاد عند الإمامية
فإن قيل: يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد.
قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه إيهام؛ من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد، فإذا استثني القياس، كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس»[١].
ثمّ بحث في الفصل الثاني من ذلك الباب عن القياس[٢]. وتعرّض في الباب العاشر من الكتاب لذكر مسائل في المفتي والمستفتي[٣]، وبيّن أحكام التقليد والإفتاء في هذا المبحث.
فاتّضح بما ذكرناه: أنّ الخلاف في حقيقة الاجتهاد وانطباق مفهومه على القياس في برهة من الزمان، لم يؤثّر في مسألة التقليد، فهي كانت مسلّمة عند الكلّ، وإنّما الخلاف في تسمية الاجتهاد فقط، وهذا الخلاف زال على يد المحقّق الحلّي قدس سره.
نعم، تعرّض المحقّق الحلّي أيضاً لخلاف بعض المعتزلة في جواز التقليد مطلقاً، وردّهم بالدليل[٤]، كما تعرّض لخلاف الحشوية القائلين بجواز التقليد في العقائد واصولها[٥].
ويشهد كلامهم في بيان شروط القاضي، على تعارف الاجتهاد بمعناه الحقّ عند أصحابنا القدامى؛ وإن أطلقوا عليه اسم «الفقيه» أو «العالم»، قال الشيخ المفيد في «المقنعة»: «لابدّ أن يكون القاضي عاقلًا، كاملًا، عالماً بالكتاب، وناسخه ومنسوخه، وعامّه وخاصّه، وندبه وإيجابه، ومحكمه ومتشابهه، عارفاً بالسنّة، وناسخها
[١]- معارج الاصول: ١٧٩- ١٨٠ ..
[٢]- نفس المصدر: ١٨٢ ..
[٣]- نفس المصدر: ١٩٧ وما بعدها ..
[٤]- نفس المصدر: ١٩٧ ..
[٥]- نفس المصدر: ١٩٩ ..