مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٦٨ - طرق إثبات العدالة
المعاصي لحالة واحدة مستمرّة في الزمان الذي يبتلي فيه بالمعاصي، وهذا الرابع هو المقصود بالصفة النفسانية أو الصفة الراسخة، في مقابل غير الراسخة الموجودة في الثالث[١].
وقد قُسّم العباد في أخبار أئمّتنا عليهم السلام إلى ثلاثة أصناف؛ فإنّ جمعاً منهم: يعبدون اللَّه خوفاً من عقابه، وآخر: شوقاً إلى ثوابه، وثالثاً: يعبدون اللَّه حبّاً له وكونه مستحقّاً للعبادة[٢].
ومن المعلوم أنّ ما يدفع الناس عامّةً- إلّاالأوحدي منهم- إلى أن يتلبّسوا بالعمل وفقاً لأوامر اللَّه تبارك وتعالى ونواهيه، هو الخوف من العقاب، وأمّا الشوق والحبّ فهما قد يؤثّران في ذلك أحياناً.
وهذا الخوف قد يحصل للمكلّف في زمان بسبب وعظ أو اتّفاق ويزول بسرعة، فهذا ما يسمّى بالحالّ، وقد يبقى في نفس المكلّف بحيث يوجب احترازه عن ارتكاب المحرّم ويدفعه نحو الإتيان بالواجب- وبعبارة اخرى: يوجب ملازمة المكلّف للتقوى- وهذا الخوف والخشية من اللَّه إذا ارتكز في النفس بحيث صار كالطبيعة الثانية للإنسان سمّي بالملكة.
فهي صفة نفسانية راسخة تظهر آثارها كلّما تهيّأت أسباب المعصية، وبحسب هذا المعنى تكون الملكة أمراً إيجابياً، لا سلبياً أيمن لم يرتكب المحرّم فقط.
فلا يراد بالملكة والصفة النفسانية ما اصطلح عليه علماء الأخلاق من صيرورة الاعتدال صفة للنفس مثلًا، بل المراد بالصفة النفسانية حالة كامنة في النفس لها رسوخ بحسب مبدئها لا تزول بسرعة.
[١]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٢٧ ..
[٢]- نهج البلاغة: ٥١٠، الحكمة ٢٣٧؛ الكافي ٢: ٨٤/ ٥؛ بحار الأنوار ٧٠: ٢١٠/ ٣٣ ..