مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٦٩ - البقاء على تقليد الميّت
وبيان ذلك يتوقّف على ذكر أمرين:
الأوّل: في تعيين مصبّ الفرض: وهو ما إذا كان الثاني قائلًا بجواز الرجوع بالمعنى الأعمّ؛ ليصحّ رجوع العامّي من الأوّل إلى الثاني، وهذا شيء يساعده الاعتبار، كما استظهره بعض الأعلام[١]، وصرّح به نفس الماتن في رسالة «الاجتهاد والتقليد»؛ حيث قال: «لو قلّد مجتهداً في الفروع فمات، فقلّد مجتهداً يرى وجوب الرجوع، فرجع إليه فمات، فقلّد مجتهداً يرى وجوب البقاء»[٢].
الثاني: في وجه ذلك الحكم: وهو أنّ الأمارة الفعلية التي عليها المدار- أعني فتوى الثالث بوجوب البقاء- قائمة على بطلان فتوى الثاني بوجوب الرجوع، فيكون رجوع العامّي عن الأوّل استناداً إلى فتوى الثاني فاسداً من رأسه، ولا معنى للبقاء على الثاني بفتوى الثالث؛ لأنّه يخطّئ الثاني في قوله بحرمة البقاء.
وحيث إنّ فتوى الثاني بوجوب الرجوع كانت باطلة عند الثالث، فلا معنى ولا مجرى لاستصحاب حجّية رأيه أيضاً؛ لا في حقّ العامّي- لأنّه ذو حجّة فعلية وهي رأي الثالث، ومعها لا شكّ حتّى يتمسّك بالاستصحاب- ولا بالنسبة إلى المجتهد الثالث؛ لأنّ رأي الثاني باطل عنده من غير شكّ، فلا موضوع للاستصحاب.
فالعامّي- في رجوعه عن الأوّل إلى الثاني- وإن كان معذوراً بمقتضى فتوى الثاني بوجوب الرجوع، إلّاأنّه بعد سقوط رأيه عن الحجّية- بالموت- واقتضاء الحجّة الفعلية فساده، فلا محالة تكون وظيفة العامّي البقاء على الأوّل حسب ما تقتضيه الحجّة الفعلية وهي رأي الثالث. وهذا كلّه يستفاد ممّا أفاده السيّد الماتن قدس سره[٣].
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٧٣ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٥٨؛ تهذيب الاصول ٣: ٦٧٦ ..
[٣]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٥٨؛ تهذيب الاصول ٣: ٦٧٧ ..