مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٤ - أدلّة مشروعية التقليد
دلالتها على مشروعية التقليد، وللمشروعية نفسها الموضوعية، وإن كنّا نريد هنا إثبات الأكثر من المشروعية؛ أيوجوب التقليد.
الجواب الثاني: ورد في بعض الأحاديث[١] أنّ لفظة «لعلّ» إذا استُعملت في القرآن فإنّها تدلّ على الوجوب، وتتّبع موارد استعمالها في القرآن شاهد على ذلك؛ فإنّه كلّما استخدمت هذه اللفظة فيه فإنّها استخدمت في امور هامّة لا يصحّ تصوّر الاستحباب بشأنها.
الجواب الثالث: أنّ التحذّر هنا وقع كغاية للإنذار، وبما أنّ الإنذار واجب- كما هو معلوم وممّا لا شكّ فيه- فكذلك ما جُعل غاية له، فبمعونة وجوب ذي الغاية نصل إلى وجوب الغاية.
المناقشة الثانية: أنّ التحذّر لا يطلق إلّافي موارد وجود التخوّف النفساني، سواء كان مجرّداً عن أيّ عمل أو كان مع العمل، أمّا إطلاقه على العمل البحت فلا، وعليه كيف يدّعى أنّ الحذر هنا يقصد به الحذر العملي وإن لم يكن مقترناً بالخوف؟! ولا سيّما أنّنا نجد أنّ الإنذار لا يصدق على الإفتاء؛ فإنّ من يفتي بوجوب شيء أو حرمته لا يقال في حقّه: «أنذر قومه» بل الإنذار يصدق فيما إذا قال الشخص كلمة فيها وعيد وبيان للعذاب، وعليه يعلم من هذه الآية- مع ما فيها من قرائن خاصّة- أنّ الإنذار المقصود فيها هو ذكر ما يرتبط بالمسائل الاخروية من العذاب، وأنّ الحذر بمعنى إحساس الخوف عقيب ذلك الإنذار، فلا صلة للآية بقضيّة التقليد.
وبعبارة اخرى: أنّ الآية لا يصحّ تفسيرها بهذا الشكل- بأن يقال: إنّه في الآية ثلاث مراحل: مرحلة التفقّه، أيالاجتهاد في الأحكام الشرعية، ومرحلة الإنذار
[١]- راجع: الجامع لأحكام القرآن ١: ٢٢٧؛ مفردات ألفاظ القرآن: ٧٤١ وفيه: وذكر بعضالمُفَسّرين أنّ« لَعَلّ» من اللَّه واجبٌ ..