مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٥ - أدلّة مشروعية التقليد
أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط، ولا يعرف ذلك إلّاالقليل؛ فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي (١).
بمعنى الإفتاء، مرحلة الحذر أيالتقليد، والأوّلتان تتحقّقان من جانب المجتهد المفتي، والأخيرة، من جانب المقلِّد- بل التفسير الصحيح للآية أن يقال: إنّ المراحل هي: التفقّه، والإنذار (بمعنى بيان العذاب الاخروي)، والحذر (بمعنى إحساس الخوف في الذي يخاطبه المنذِر)، وعليه فلاصلة للآية بقضيّة التقليد.
فإن استشكل: بأ نّه لو قبلنا أنّ التفقّه هو المرحلة الاولى- كما ادّعي في التفسير الثاني- فلابدّ وأن تكون للمرحلة الثانية والثالثة صلة بهذه الاولى، ومعلوم أنّ الذي يناسب التفقّه هو الإفتاء، لا الإنذار الذي بمعنى الإيعاد.
كان الجواب: أنّه لو كان المراد من التفقّه في هذه الآية المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء كان الإشكال في محلّه، غير أنّ التفقّه في القرآن إنّما استعمل بمعنى عامّ يشمل جميع المعارف الدينية والتي من جملتها معرفة القضايا الاخروية، وعليه فإنّ مرحلة الإنذار تتناسب مع قسم كبير من هذا الفقه.
المناقشة الثالثة: أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر، فلا يستفاد منها وجوب التحذّر بصورة مطلقة؛ أيسواء أفاد الإنذار العلم أو لم يفد، وبما أنّ المطلوب- أي وجوب التقليد- منوط باستفادة هذا الإطلاق، فبعدم استفادته منها لا تدلّ الآية على هذا المطلوب. وهذه المناقشة في محلّها.
١- الكلام في الاحتياط سيأتي في المسألة الاولى، أمّا بالنسبة إلى معرفة موارده فيبرز هنا هذا السؤال: أليس الاحتياط في عرض الاجتهاد، فكيف يصحّ أن يفتي الفقهاء بلزوم كون المحتاط عارفاً بموارد الاحتياط، وبأنّ الاحتياط لو تمّ من دون