مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٣ - أدلّة مشروعية التقليد
يتكلّمون عن جهلٍ حول النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وأن يقال لهم: إنّ المفروض- كما هو بناء العقلاء وديدنهم في ذلك- أن يرجع الجاهل منكم إلى العالم وأن يعتدّ بما يقوله. هذا بالإضافة إلى أنّه ربّما كان يصل بعضهم إلى العلم- أو يسكت على الأقلّ- بسبب الرجوع إلى هؤلاء العلماء.
وخلاصة القول: إنّ هذه النكتة مردّها إلى ضرورة الفصل بين أمرين: لزوم العلم في الاعتقاديات، وعدم حصول العلم في الاعتقاديات بمجرّد السؤال، فلايصحّ ادّعاء أنّه لابدّ أن يكون التعميم حاصلًا في دائرة ما يحتاج إلى حصول العلم؛ أي الاعتقاديات.
ومنها: آية النفر فَلَوْ لَانَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ...[١].
وهذه الآية تدلّ على ثلاثة امور: وجوب التفقّه في الدين، ووجوب الإنذار للقوم، ووجوب التحذّر على القوم، والذي يفيدنا في إثبات المدّعى الأمر الثالث؛ بتقريب: أنّ المقصود من الحذر هو الحذر العملي؛ بمعنى أنّ على المكلّف أن يتحذّر في أعماله بالتقّيد بما يقوله ذلك الفقيه المنذر، وهذا الوجوب للتحذّر يستفاد من لعلّهم يحذرون.
وقد نوقش في هذا الاستدلال بعدّة مناقشات:
المناقشة الاولى: أنّه هذه الآية لا يستفاد منها وجوب التحذّر؛ فإنّ الذي استخدم فيها هو لفظة «لعلّ»، وهذه اللفظة لا دلالة لها على الوجوب، بل أقصى ما تدلّ عليه هو ثبوت المحبوبية له.
ويجاب عن ذلك بعدّة أجوبة:
الجواب الأوّل: أنّه حتّى لو سلّمنا عدم دلالتها على الوجوب، فلا أقلّ من قبول
[١]- التوبة( ٩): ١٢٢ ..