مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨٧ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
ولو في المستحبّات والمباحات (١)،
١- يمكن تقسيم متعلّق الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط من زاوية اخرى، وهي تقسيمه إلى الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية.
وحينئذٍ نسأل هل ما ذكر من وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط يختصّ بالأحكام الإلزامية فقط، أو يأتي بالإضافة إلى مثل المندوبات والمباحات أيضاً؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الأوّل، والحقّ تعلّقه بجميع الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية؛ فإنّه يجب على الإنسان أن يكون إمّا مجتهداً أو مقلّداً في المندوبات والمباحات أيضاً.
وقد يطرح هنا سؤال آخر، وهو أنّ الأحكام غير الإلزامية لا يجب فعلها ولا يحرم تركها حتّى نحتاج إلى مؤمّن في تركها أو فعلها؟ فعليه لا يجب بالإضافة إليه تحصيل المؤمّن، فلا يجب الاجتهاد ولا التقليد.
غير أنّ هذا الإشكال غير صحيح؛ فإنّ الاجتهاد والتقليد لا نحتاج إليهما في مرحلة إحراز كون الحكم مستحبّاً- مثلًا- حتّى يقال بهذه المقالة، بل نحن نتكلّم عمّا قبل هذه المرحلة؛ والتي نواجه فيها مجموعة من الأحكام لا نعلم أنّ أيّ شيء منها يكون واجباً، وأيّ شيء محرّماً، وأيّ شيء منها مندوباً، فلابدّ من تحصيل المؤمّن حتّى لو تركنا شيئاً أو فعلنا شيئاً وكانت لدينا حجّة في هذا الترك أو الفعل، والاجتهاد والتقليد هما الطريقان اللذان يفرزان لنا الواجبات والمحرّمات والمندوبات بعضها عن بعض.
أمّا لو لم نجتهد أو نقلّد وتركنا شيئاً نحتمل كونه واجباً فنحن نحتمل حينئذٍ الضرر؛ حيث يمكن أن يكون هذا الشيء في الواقع واجباً ونحن اعتبرناه مندوباً لا