مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٨١ - البقاء على تقليد الميّت
على رأي المجتهد المعدول إليه ولم يمكن تصحيحه بوجهٍ، مثل ما لو كان غير مشمول لقاعدة «لا تعاد ...» من أجزاء الصلاة وكذا تُفرض هذه المسألة فيما إذا لم تكن فتوى المجتهد الثاني مبتنية على أساس الاحتياط كما لايخفى.
فهل تكون الأعمال السابقة المطابقة لفتوى المجتهد الأوّل صحيحةً أم لا؟
فنقول: قد عرفت أنّ أعلام الفقهاء من متأخّري المتأخّرين بحثوا عن هذه المسألة بعنوان بعض الفروع لمسألة الإجزاء في أصول الفقه، فقد بحثوا عن الإجزاء في موارد تبدّل رأي المجتهد وفصّلوا القول فيه، ثمّ ألحقوا به مسألة الإجزاء في موارد العدول أيضاً لموت كان أو لأيسبب آخر.
ولتحقيق البحث لابدّ أوّلًا من تحقيق مقتضى القاعدة في المقام، ثمّ تحقيق مقتضى الدليل الخاصّ لو كان:
أمّا مقتضى القاعدة الأوّلية: فبناءً على ما هو الحقّ من القول بالطريقية في الأمارات فالصحيح هو عدم الإجزاء عند انكشاف الخلاف كما بيّن في الاصول[١].
والوجه فيه: أنّ إيجاب العمل على وفق الأمارة ينافي كاشفية الأمارة عن الواقع- بناءً على الطريقية- عند العرف والعقلاء.
وأمّا مقتضى الدليل في نفس هذه المسألة: فقد ذهب جمع إلى الإجزاء، واستدلّوا عليه بوجوه:
الأوّل: أنّ الاجتهاد الثاني في المقام لا يكشف عن عدم حجّية الاجتهاد الأوّل، فكلّ منهما حجّة في زمانه، والوجه في ذلك: أنّ الحجّية متقوّمة بالوصول ولا أثر للحجّية غير الواصلة، وحينئذٍ فالاجتهاد الأوّل متّصف بالحجّية في ظرفه، ولايمكن رفع اليد عنه إلّابعد وصول الحجّة الثانية، وبعد وصولها يبقى الاجتهاد الأوّل على وصف الحجّية في ظرفها، ولكنّه يسقط عن الاعتبار من هذا الحين، ففي الحقيقة
[١]- مناهج الوصول ١: ٣١٥ و ٣١٦ ..