مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٨٢ - البقاء على تقليد الميّت
يكون التبدّل في الحجّية من التبدّل في الموضوع.
ولكن اورد عليه: بأنّ الاجتهاد الثاني وإن كان لا يستكشف به بطلان الاجتهاد الأوّل، ولكن مقتضى أدلّة اعتباره ثبوت مقتضاه في الشريعة المقدّسة من أوّل الأمر، لعدم اختصاصه بزمان دون زمان، فبالدلالة الالتزامية يدلّ على بطلان العمل المأتيّ به على طبق الاجتهاد الأوّل[١].
هذا غاية ما يذكر من بيان وإيضاح لبطلان العمل المأتيّ به على طبق الاجتهاد الأوّل في الصورة المفروضة، وسيأتي تحقيق ذلك لاحقاً.
الثاني: أنّ الآثار السابقة لا تنتقض في الأحكام الوضعية ولا التكليفية التي عمل فيها على طبق الاجتهاد الأوّل، ولكلٍّ منهما توجيه:
أمّا الأحكام الوضعية: فلأ نّها تابعة للمصالح والمفاسد في جعلها واعتبارها، دون المصالح والمفاسد في متعلّقاتها، فبقيام الحجّة الاولى تنكشف المصلحة على طبقها، وبعد قيام الحجّة الثانية لم يستكشف أنّ الاولى كانت غير مطابقة للواقع؛ لأنّ الأحكام الوضعية لا واقع لها وراء أنفسها، فلا معنى لكشف الخلاف فيها.
وأمّا الأحكام التكليفية: فهي تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها، ولذا يتصوّر فيها كشف الخلاف، إلّاأنّ الحجّة الثانية تتّصف بالحجّية بعد انسلاخ الحجّية- بأيّ سبب كان- عن السابقة، فحجّيتها تحدث بعد سلب الحجّية عن سابقتها، وإذا كان الأمر كذلك استحال أن تكون الحجّة المتأخّرة الحادثة موجبةً لانقلاب الأعمال- المتقدّمة عليها بزمان- من الصحّة إلى الفساد[٢].
واورد عليه فيما اختصّ بالأحكام الوضعية- وإن كان صحيحاً في رأي
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٥- ٣٧ ..
[٢]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٨٨ ..