مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٨٤
وقوله عليه السلام: «لا تتمّ مروّة الرجل حتّى يتفقّه في دينه، ويقتصد في عيشته، ويصبر على النائبة إذا نزلت به، ويستعذب مرارة إخوانه»[١].
وقوله عليه السلام: «المروّة مروّتان: مروّة الحضر ومروّة السفر، فأمّا مروّة الحضر:
فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في الفقه. وأمّا مروّة السفر: فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط اللَّه، وقلّة الخلاف على من صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم»[٢].
إلى غير ذلك ممّا ورد في شأن المروّة، وكذا ما ورد في شأن الحياء.
ولكن من المعلوم أنّ المروّة في هذه الأخبار تكون من صفات الجوارح وتُعدّ من فضائل الأعمال، فهي تكون كاشفة عن العدالة بما هي ملكة نفسانية، لا أنّها داخلة في مفهومها كما لا يخفى، وأين ذلك من المروّة التي اعتبرها فقهاء الأصحاب من المتأخّرين في العدالة؟! فإنّ المروّة- على حدّ تعبير فخر المحقّقين- هي «اجتناب ما يسقط المحلّ والعزّة في القلوب، ويدلّ على عدم الحياء وعدم المبالاة من الاستنقاص»[٣]، وقريب منه ما ذكره الشهيد من أنّ «المروّة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثالها»[٤].
الوجه الثاني: أنّ من لم يخجل من الناس ولم يستحيِ من غير اللَّه سبحانه- بأن لم يبال بالنقائص العرفية- لا يخجل ولا يستحيي من اللَّه؛ وذلك لأنّ عدم مبالاته بتلك الامور يكشف عن أنّه ممّن لا حياء له.
[١]- بحار الأنوار ٧٨: ٦٣/ ١٤٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٤٣٦، كتاب الحجّ، أبواب آداب السفر، الباب ٤٩، الحديث ١٢ ..
[٣]- إيضاح الفوائد ٤: ٤٢٠ ..
[٤]- الدروس الشرعية ٢: ١٢٥ ..