مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٨٥
وفيه: أنّه لا ملازمة بين الأمرين؛ فإنّه قد يوجد في بعض الناس- وإن كان نادراً- من لا يعتني بالامور الدنيوية، ويكون متمحّضاً في المعنويات والامور الاخروية، بحيث لا يبالي بالامور المتعارفة بين الناس لأجل اهتمامه وانقطاعه إلى الباقيات الصالحات، فتراه لايبالي بالناس والاستحياء منهم، ومع ذلك لا يستكشف من ذلك عدم مبالاته وعدم استحيائه من اللَّه.
فتحصّل: أنّ الوجهين لا يثبتان اعتبار المروّة في العدالة.
نعم، قد يعبّر عن منافيات المروّة- في لسان بعض الفقهاء- بما يدلّ على عدم مبالاة مرتكبها بالدين[١]، ومن المعلوم أنّ اعتبار المروّة بهذا المعنى وترك منافياتها يكون من العدالة، وليست المروّة بهذا المعنى خارجة عن العدالة وزائدة عليها، إذ كيف يمكن أن يكون العادل- ذو ملكة الكفّ عن الذنوب- غير مبالٍ بالدين، ألا يكون هذا من اجتماع النقيضين؟!
والماتن قدس سره لم يذكر هاهنا المروّة في تعريف العدالة، ولمّا اعتبر في شرائط إمام الجماعة العدالة اعتبر فيها اجتناب المكلّف «عن ارتكاب أعمال دالّة عرفاً على عدم مبالاة فاعلها بالدين، والأحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المروّة وإن كان الأقوى عدم اعتباره»[٢].
[١]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ٤٤٢، المسألة ١٢ ..
[٢]- تحرير الوسيلة ١: ٢٥٨ ..