مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٢٠
ولعلّ أوّل من جعل هذا الاصطلاح هو صاحب «الجواهر»[١]، ثمّ شاع وذاع بين المتأخّرين. وكيف كان فهم قد ذكروا لكلّ واحد منهما أحكاماً، فقالوا:
إنّ الاحتياط الواجب ما لا يجوز تركه إلّاإلى بدل كما هو شأن كلّ واجب تخييري؛ إذ مع فرض عدم الاجتهاد ينحصر طريق الخروج عن عهدة التكليف- المعلوم بالإجمال- عقلًا في الاحتياط والتقليد، فلو ترك الاحتياط ولم يرجع إلى المجتهد المفتي في المسألة فقد ترك مقتضى العلم الإجمالي من التنجيز عليه.
فلابدّ للعامّي على نحو التخيير: أمّا من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى غير مرجعه ممّن له فتوى في المسألة، مع رعاية الأعلم فالأعلم بناءً على وجوب تقليد الأعلم. والوجه في ذلك:
أمّا جواز العمل بالاحتياط: فلأنّ المفروض هو جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي- الحاصل بالاحتياط- مع التمكّن من الامتثال التفصيلي الحاصل من التقليد أو الاجتهاد.
وحيث إنّ السيّد الماتن- كالسيّد اليزدي وكثير من الأعلام- قائل بالاجتزاء بالامتثال الإجمالي الاحتياطي حتّى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي الظنّي، أفتى بالتخيير على الإطلاق، ولذا لا يرد عليه ما أورده السيّد الحكيم على صاحب «العروة» من أنّ الحكم بالتخيير لا يتمّ على إطلاقه[٢].
نعم من يرى- كالمحقّق النائيني[٣]- الترتّب والطولية بين الطرق الموجبة للخروج عن عهدة التكليف، لابدّ له في الحكم بالتخيير من التفصيل بين صورة
[١]- مجمع الرسائل: ١١ و ٢٢ و ٢٤ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١: ١٠٠- ١٠١ ..
[٣]- فوائد الاصول ٣: ٦٩- ٧٤ ..