مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٢٢
المكلّف فيه بين العمل به وبين الرجوع في مورده إلى غير مقلَّده.
واخرى: يكون مستند الاحتياط العلم والجزم- الحاصل بعد الفحص والتأمّل- بعدم تمامية الأدلّة؛ بحيث يعتقد أنّ من أفتى مستنداً إلى هذه الأدلّة فهو على خطأ، ولذا فهو يفتي بوجوب الاحتياط.
وهذا الاحتياط يتعيّن العمل به ولا يجوز في مورده الرجوع إلى غير مقلَّده؛ لأنّه بعد الفتوى بالحكم الظاهري ووجوب الاحتياط والاعتقاد بخطأ غيره، لا وجه للترخيص في الرجوع إلى غيره الموجب لترك الاحتياط.
وجواز الرجوع إلى الغير إنّما هو في صورة عدم إفتاء المقلَّد وعدم تخطئته غيره في الفتوى، ومع الإفتاء بوجوب الاحتياط بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل التامّ- وتخطئة من أفتى بمقتضى الأدلّة غير التامّة عنده- لا موجب للرجوع إلى غيره[١].
ويمكن أن يقال: إنّ غاية ما يحصل للأعلم والمقلَّد بعد الفحص التامّ عن الدليل على الحكم هو: أمّا عدم ظفره بالدليل أو عدم تمامية دلالة الدليل، وشيء منهما لا يوجب جزمه بخطأ غيره في الفتوى؛ إذ حاصل اجتهاده وجهده هو عدم الظفر لا الظفر بالعدم، وعدم فهم دلالة الدليل لا فهم عدم دلالته، وذلك لا يوجب العلم بخطأ الآخر.
إذ في المثال المذكور في كلام هؤلاء الأعيان- وهو قاصد الأربعة من غير قصد
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٤٥ و ٣٤٦؛ تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٤٢ و ٢٩٨؛ تحرير العروة، السيّد مصطفى الخميني: ٣٠.
وهو الظاهر من حاشية المحقّق الخراساني على الرسالة العملية لصاحب الجواهر؛ راجع: مجمع الرسائل: ١١ ..