مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١١٣ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
وقد أجاب عنه ثلّة من المحقّقين منهم السيّد الماتن، وحاصل ما أفاده: هو أنّه لا فرق في صدق الإطاعة وتحقّق الامتثال بين الإجمالي منه والتفصيلي بعد إضافة العمل إلى اللَّه سبحانه وإتيانه بداعي أمره ومتقرّباً إليه، فالملاك في تحقّق الامتثال- الموجب لحصول الغرض المسقط للأمر بحكم العقل- هو صدق الإطاعة، وهو حاصل بإتيان العمل مضافاً ومتقرّباً به إلى اللَّه تعالى[١].
هذه هي عمدة الوجوه المستدلّ بها للمشهور من القول بعدم جواز الاحتياط في العبادات مع استلزامه التكرار، وقد عرفت الجواب عنها.
وحيث ادّعي الإجماع على المنع في المسألة، واحتُمل اعتبار قصد الوجه، مع طرح شبهة اللعب بأمر المولى، وكون الاحتياط المستلزم للتكرار خلاف السيرة المستمرّة للعلماء والمتشرّعة، حكم بعض الأعلام كالشيخ الأعظم[٢] بأنّ الأحوط ترك الاحتياط، وتحصيل الامتثال التفصيلي مع التمكّن منه تخلّصاً عن شبهة الخلاف؛ فإ نّ جواز الامتثال التفصيلي إجماعي ومتيقّن عند الجميع بلا خلاف، والامتثال الإجمالي وإن كان مقتضى القواعد جوازه ولكن حيث إنّه قد خالف فيه بعضٌ فمقتضى الاحتياط تركه وإن لم يكن واجباً.
وبالنظر إلى هذه الدعاوي وهذا الخلاف في المسألة عدّ السيّد الماتن قدس سره الجواز أقوى؛ ليشير بذلك إلى القول المخالف في المسألة.
[١]- أنوار الهداية ١: ١٨٠؛ تنقيح الاصول ٣: ٧٠ و ٣٣٠؛ تهذيب الاصول ٣: ١٨٢ ..
[٢]- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٠٦- ٤٠٨ ..