مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٦٤ - الثاني أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي
كان أراد التنجّز فلماذا جاء بدليل الأصل الترخيصي؟ ولو أراد عدم التنجّز فلماذا أصدر أمره بالاجتهاد والتقليد والاحتياط بهدف التنجّز؟
فتحصّل: أنّ ما قاله- من شمول أدلّة الاصول الترخيصية لموارد الشبهة الحكمية قبل الفحص- غير صحيح.
المناقشة الثالثة: وهي متوجّهة إلى ما ذكره قدس سره في نهاية كلامه من أنّ التقليد إذا فُسّر بأ نّه العمل استناداً إلى الفتوى فلا تصحّ نسبة التنجيز إليه؛ حيث إنّنا نلتزم بأنّ الذي هو منجّز في الواقع في مفروض الكلام ليس الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط حتّى يلزم ما قاله، بل المنجّز هو ذلك الأمر الصادر من المولى متوجّهاً إلى الاجتهاد وعدليه؛ بمعنى أنّ هذا الأمر ينجّز التكليف بمحض صدوره، وعليه فإنّ الاجتهاد حتّى لو لم يتحقّق بعدُ فإنّ التكليف متنجّز على الشخص؛ وذلك لأنّ هذا الاجتهاد ليس هو الذي ينجّزه بل المنجّز هو ذلك الأمر، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر يمكن أن يأتي بالنسبة إلى الكلّ على مستوى واحد، وعليه فلا فرق في أن نفسّر التقليد بالعمل أو نفسّره بالتعلّم؛ فإنّ الأمر المتوجّه إليه هو الذي ينجّز الحكم في كلا الشقّين.
اللهمّ إلّاأن يقال: صحيح إنّ المنجّز هو الأمر، غير أنّه يوجد هناك فرق بين الاجتهاد والتقليد حسب التفسير الأوّل والتقليد حسب تفسيره بأ نّه العمل، وهذا الفرق هو أنّ الاجتهاد والتقليد إذا فسِّرا بالتعلّم توجد فيهما قابلية التنجيز؛ بمعنى أنّ الاجتهاد لو اتّفق أن يتحقّق في موردٍ ينجّز الحكم الذي يكشف عنه، وكذلك التقليد حسب هذا التفسير؛ فإنّ المقلّد إذا أخذ الفتوى أو تعلّمها يصبح التكليف عليه منجّزاً، وهذا بخلاف التقليد حسب التفسير الثاني؛ فإنّه لا يمتلك مثل هذه القابلية، حيث إنّه عبارة عن نفس الإتيان.