مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٢٥ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
بحجّيته وطريقيّته، كما هو الشأن في الخبرين المتعارضين الراجع إليه مفاد التخيير في الأخذ بواحد منهما، وفي مثله لا يكون الأخذ مقدّمة للعمل، ومثل ذلك المعنى واجب عقلًا، [و] مناط حكمه وجوب تحصيل الحجّة على الجاهل قبل الفحص، ولا يكاد يساعد على شرعية هذا المعنى دليل»[١].
فإنّ الحجّية التخييرية- الثابتة بين المجتهدين المتساويين- تتعيّن في كلّ منهم بالاختيار عقلًا، وإن شئت فعبّر عنه بالالتزام، وهذا لا يستلزم القول بأنّ حقيقة التقليد هي الالتزام كما توهّم.
ويمكن التعبير عن ذلك- على حدّ تعبير بعض الأعاظم- بأنّ الالتزام بهذا المعنى مقدّمة للتقليد، لا أنّه عينه[٢].
ثمّ إنّه قد أخذ السيّد الماتن في تعريف التقليد قيد «فتوى فقيه معيّن» والظاهر أنّه أخذه انطلاقاً من تحقّق المعنى اللغوي في المفهوم الاصطلاحي؛ حيث إنّ جعل القلادة في عنق الغير- الذي هو المعنى اللغوي للتقليد- يستلزم تعيين الغير، فكذلك في الاصطلاح؛ حيث إنّ الاستناد إلى الغير يستلزم تعيّنه.
وعلى هذا فالقول بأ نّه لا دليل على تعيين الفقيه بقول مطلق وفي كلّ الصور حيث إنّه إذا اتّحد المجتهد فلا يلزم تعيينه، وإذا تعدّد المجتهدون: فإن اتّفقوا فلا دليل على تعيين أحد منهم، بل يجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم؛ بحسب أدلّة حجّية الفتوى الدالّة على حجّيتها على نحو صرف الوجود، فلا تختصّ الحجّية بواحد منها معيّناً أو مردّداً، إلّاأن يراد بالتعيين ما يقابل الترديد فلا بأس به لا يبقى له وجه؛ إذ مفهوم التقليد وتحقّق المصداق له أمرٌ، وتعيين حكم عمل المكلَّفين أمرٌ
[١]- مقالات الاصول ٢: ٥٠٤ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١: ١٤ ..