مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٢٤ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
دون عقد القلب المطلوب في باب العقائد[١].
وفيه: أنّ غاية ما يمكن أن يستفاد من هذه الأدلّة هو أنّ للعمل دخالة ولو في متعلَّق التقليد، وهذا يلائم القول بأنّ التقليد هو الأخذ أو الالتزام للعمل، كما يلائم القول بأ نّه نفس العمل، فلا ينهض هذا الوجه لتعيينه.
فتحصّل ممّا ذكرناه في وجوه القول الثالث: أنّ بعضها ينفع في مقام الردّ على القول باعتبار الالتزام في معنى التقليد، وأنّ أفضل ما يمكن أن يصير دليلًا على هذا القول إثباتاً هو العرف العامّ الذي هو المرجع في المفاهيم الشرعية، مؤيَّداً باللغة كما مرّ؛ فإنّ العرف العامّ يرى أنّ التقليد هو التبعية في العمل- كما مرّ عن صاحب «الفصول» اعترافه به أيضاً- ولا مجال للالتزام والأخذ فيه عندهم.
إذا عرفت ما ذكرنا يظهر: أنّ اختلاف الأعلام في المقام راجع إلى اختلافهم في ماهية التقليد لا إلى مجرّد الاختلاف في التعبير. ويشهد لذلك: أنّ من يقول بتحقّق التقليد بالأخذ والالتزام يقول بتحقّقه وإن لم يعمل المقلِّد بعدُ، وكذا تفريع بعض الفروع والأحكام على هذا الخلاف، وكذا ما مرّ من استشكال صاحبي «الفصول» و «الكفاية» على كون التقليد نفس العمل.
فمحاولة السيّد الحكيم[٢] إرجاع المراد من الأخذ إلى العمل، وكذا الالتزام- وجمع التعابير على مراد واحد- لا ترجع إلى محصّل.
هذا كلّه فيما إذا لم يتعدّد المجتهدون، أو اتّفقوا في الفتوى؛ حيث يجوز العمل بفتوى الجميع وبكلّ واحد معيّن. وأمّا مع التعدّد واختلافهم في الفتوى، فقد يقال:
«بأ نّه لا محيص من أن تكون حجّية خصوص كلّ منها مشروطاً بأخذه والالتزام
[١]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٥- ١٦ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١: ١٢ ..