مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨٠ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
ليس له أن يحتاط إلّابعد عدم التمكّن من الآخرين وهذا هو التقدّم المبحوث عنه في المسألة.
إلّا أنّ هذا الفرض باطل ولم يذهب إليه أحد؛ حيث إنّ بحثنا في حكم العقل بوجوب هذه الثلاثة على البدلية، ومن المعلوم أنّ العقل ليس له حكم بمثل هذا التقدّم والتأخّر بين الاجتهاد والتقليد وبين الاحتياط؛ فإنّه في مقام بيان أنّ المحصِّل لغرض المولى يتحقّق بأحد هذه الامور الثلاثة، فلو كان التقدّم والتأخّر بالمعنى الثالث ثابتين فإنّما ينشآن من دليل شرعي- لو كان- وجده المجتهد، وهذا لا ربط له بحكم العقل.
مضافاً إلى أنّه لابدّ من أن يثبت وجود هذا الدليل في الشرع، بينما لم يذهب إلى مثل هذا الفرض أحد، بل الكلّ متّفقون على أنّ الاحتياط حسب هذا المعنى في عرض الاجتهاد والتقليد؛ أيلم يذهب أحد من العلماء إلى أنّه يجب أوّلًا الاجتهاد والتقليد ثمّ الاحتياط على تقدير عدم التمكّن من ذلك.
٤- قد يراد منهما أنّه يجب على من يريد الاحتياط أن يعرف أحكامه إمّا بالاجتهاد أو بالتقليد ثمّ يبادر بالاحتياط.
والفرق بين هذا الفرض وسابقه: أنّه هنا يكون كلّ احتياط مسبوقاً باجتهاد أو تقليد؛ بمعنى أنّه في البداية يكون مجتهداً أو مقلّداً ثمّ يحتاط على أساس ذلك الاجتهاد أو التقليد، فالمحتاط يكون في نفس الوقت مجتهداً أو مقلّداً؛ لأنّه يعمل بالأحكام التي وصلت إليه بالاجتهاد والتقليد والتي نعبّر عنها بالاحتياط.
بينما في الفرض السابق ليس احتياط الشخص مسبوقاً باجتهاده أو تقليده، بل مسبوق بمعرفة نتائج اجتهادات الآخرين، وهذه المعرفة ليست عبارة عن تقليدهم.