مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥٢ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
الحيّين- المختلفين في الفتوى، المتساويين في الفضيلة- يقتضي التخيير هاهنا أيضاً.
فإنّا نقول: التخيير هناك- كما نصّ الأصحاب- حكم مخالف للقاعدة والأصل، خرج بالدليل وهو التسالم، فيقتصر فيه على المتيقّن وهو مورد الاختلاف بين الحيّين، فلا عموم ولا إطلاق يشمل المقام، وقياس ما نحن فيه بما ثبت هناك مع الفارق وإسراء لحكم من موضوع إلى آخر من غير دليل، وهو كما ترى، هذا.
ولكن لا يخفى أنّ ما ذكر- من التساقط والرجوع إلى الأصل- مبنيّ على القول بشمول أدلّة التقليد لقول الميّت- كالحيّ- في حدّ نفسها ولولا التعارض، مع أنّه لا يخفى ما في ذلك من المصادرة على المطلوب؛ فإنّ حجّية رأي الميّت أوّل الكلام ومشكوك فيها، والمنصرف أو الظاهر من الأدلّة هو تقليد الحيّ، فلا وجه لفرض تحقّق التعارض ثمّ الحكم بالتساقط أو التخيير أو غير ذلك. والعجب ممّن لا يرى دليلًا لفظياً يدلّ على جواز التقليد شرعاً فضلًا عن إطلاقه، ومع ذلك يرى التعارض بين شمول الأدلّة لرأي الحيّ والميّت مستقرّاً![١] هذا.
مع ما تقدّم من الكلام حول وقوع هذا التعارض في المقام كوقوعه في الخبرين المتعارضين، فراجع.
وأمّا الصورة الثالثة: وهي ما لم يعلم الموافقة ولا المخالفة بين الحيّ والميّت في الفتوى، ولعلّ هذه الصورة هي مصبّ البحث والنزاع بين المشهور والمتأخّرين منعاً وجوازاً، فالآن نذكر أهمّ ما استدلّ به للقول بجواز البقاء في هذه الصورة، وهو الأصل، والمراد به في المقام هو الاستصحاب، وحيث كان هذا الدليل هو العمدة
[١]- راجع: مستمسك العروة الوثقى ١: ١٥؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٠٣؛ الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٣٤، حيث صرّحوا بعدم وجدان ما يدلّ على التقليد تأسيساً ..