مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٨٧
ثمّ إنّ الماتن قدس سره تعرّض في هذه المسألة لعدّة مباحث:
المبحث الأوّل: لاخلاف ولا إشكال في زوال العدالة- بمعنى الملكة أو الاستقامة الفعلية على جادّة الشرع- بإتيان الكبائر، إلّاأنّه وقع الخلاف في المراد بالكبيرة ووجه تمييزها عن الصغيرة وعددها. والخلاف في ذلك ناشئ من اختلاف الأخبار الواردة في المقام.
وكيف كان فالمراد بالكبيرة: المعصية التي اختصّت بصفة خاصّة وهي لاتشمل جميع المعاصي.
خلافاً لمن عدّ جميع المعاصي كبيرة قائلًا بأنّ الاختلاف بالكبر والصغر إنّما هو بالإضافة إلى معصية اخرى.
وخلافاً لما حكي عن بعضهم: من أنّ الإضافة تكون بلحاظ الفاعل؛ فإنّ معصية العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع اتّحاد المعصيتين.
وقد استندوا في ذلك إلى اشتراك الجميع في مخالفة أمر اللَّه سبحانه أو نهيه، مضافاً إلى النصوص التي تدلّ على أنّ كلّ معصية عزيمة[١].
كما أنّ تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر لم يكن معهوداً عند القدماء، وأوّل من تعرّض لهذا التقسيم- فيما نعلم- الشيخ الطوسي في مبسوطه[٢]، وقد صرّح ابن إدريس الحلّي بأنّ هذا القول لم يذهب إليه- الشيخ الطوسي- إلّافي هذا الكتاب، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا؛ لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّابالإضافة إلى غيرها[٣].
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٥ ..
[٢]- المبسوط ٨: ٢١٧ ..
[٣]- السرائر ٢: ١١٨ ..