مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٨٨
وذهب إلى هذا القول: الشيخ الطوسي في «عدّة الاصول» والشيخ المفيد والقاضي ابن البرّاج الطرابلسي وتقيّ الدين أبو الصلاح الحلبي وأمين الإسلام الطبرسي[١].
والصحيح انقسام المعاصي بحسب نفسها- لا بالإضافة- إلى صغائر وكبائر والوجه في ذلك: أنّ ظاهر القرآن دالّ على ذلك كما في قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[٢]، وقوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ[٣]، وقوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِهذَا الْكِتَابِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا[٤].
كما أنّ الأخبار الكثيرة تدلّ على هذا التقسيم، فراجع أبواب جهاد النفس من «وسائل الشيعة»[٥].
مضافاً إلى ما ذكره العلّامة البروجردي رحمه الله: من أنّه لا مجال لإنكار الصغر والكبر بقول مطلق أصلًا؛ ضرورة أنّه مع دعوى الإضافة لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق، وهذا الذي ليس له فوق كما أنّه كبيرة بالنسبة إلى ما تحته من الذنوب، كذلك كبيرة في حدّ نفسه وبقول مطلق؛ إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه- كما هو المفروض- حتّى يكون هذا الذنب صغيرة بالنسبة إليه، وهكذا الأمر في
[١]- مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٣ ..
[٢]- النساء( ٤): ٣١ ..
[٣]- النجم( ٥٣): ٣٢ ..
[٤]- الكهف( ١٨): ٤٩ ..
[٥]- وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٠، الحديث ٢؛ الباب ٤٣، الحديث ٢ و ٣ و ٧ و ٨؛ الباب ٤٥، الحديث ٤ و ٥؛ الباب ٤٦، الحديث ٥ ..