مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٧١ - البقاء على تقليد الميّت
عند الثالث، وهو يفتي بوجوب البقاء على التقليد الصحيح. وأمّا تقليد الأوّل فقد انقطع بالرجوع إلى الثاني، فلا وجه لشمول فتوى الثالث- بوجوب البقاء- للتقليد عن الأوّل؛ لأنّه من التقليد الابتدائي الممنوع.
فليكن هذا هو الفارق بين فتوى السيّدين، فالاختلاف بينهما في الإفتاء بالبقاء على الأوّل أو الثاني إنّما هو لأجل الاختلاف فيما هو المفروض في كلام كلّ منهما، لا لأجل الاختلاف في المبنى؛ من حيث انتقاض التقليد وعدم انتقاضه، واللَّه العالم[١].
الصورة الثانية: ما كان الثالث قائلًا بجواز البقاء، فقال: «ويتخيّر بين البقاء على الثاني والرجوع إلى الحيّ». والوجه فيه: هو أنّ العامّي- حسب رأي الثالث- كان مخيّراً بين البقاء على الأوّل والرجوع إلى الثاني، وحيث اختار الرجوع إلى الثاني فقد وقع تقليده عن الثاني- حسب رأي الثالث- صحيحاً، فلا يجوز للعامّي الرجوع إلى الأوّل بعد رجوعه عنه إلى الثاني على وجه صحيح لأنّه بالنسبة إلى الأوّل يكون من التقليد الابتدائي للميّت وهو الممنوع، فلا محالة يدور الأمر حسب الفرض بين البقاء على الثاني والرجوع إلى الثالث.
ثمّ لا فرق في هذا الفرض بين كون الثاني قائلًا بحرمة البقاء أو جوازه؛ لأنّ فتوى الثالث بجواز البقاء توجب البقاء على الثاني في المسائل الفرعية، وأمّا المسألة الأصلية- أعني أصل البقاء- إذا كان الثاني قائلًا بحرمة البقاء فلا تشملها فتوى الثالث بجواز البقاء؛ حتّى يحصل التهافت والتناقض.
هذا هو الوجه في الحكم بالتخيير بين البقاء على الثاني والرجوع إلى الثالث،
[١]- يلاحظ: مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٦٦، فإنّه عدّ المسألة محلّ إشكال ..