مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٠ - طرق إثبات العدالة
بل القرينة المنفصلة دلّت على اعتبار العدالة في المفتي، وحينئذٍ فإن فرض إجمال مفهوم العدالة- وتردّده بين المفهوم الموسّع، والمفهوم المضيّق بقيد الملكة- فيؤخذ بعموم أدلّة جواز التقليد مقيّداً بالعدالة الموسّعة من دون قيد الملكة[١].
الوجه الثاني: الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحقَّقة بل عدم الخلاف[٢]، وهذا الإجماع يتقوّى ويتأكّد بما ستعرفه من ذهاب بعضهم إلى إمكان إرجاع الأقوال إلى رأي واحد.
ولكن فيه أوّلًا: أنّ اعتبار الملكة في تعريف العدالة قد حدث في عصر العلّامة الحلّي وتبعه عليه غيره، ولم يسبقه في إدخال هذا التعبير في التعريف أحد، فلم يكن اعتبار الملكة معنوناً عند القدماء فضلًا عن اشتهاره، ومن المعلوم أنّ الإجماع والشهرة إنّما يعتبران فيما إذا كانا مستفادين من أقوال القدماء دون خصوص المتأخّرين، فلا اعتبار بهما صغرويّاً.
وثانياً: من المحتمل قويّاً استناد المجمعين إلى وجوه الاستدلال الاخرى كالأخبار الآتية، فلا يكون الإجماع دليلًا تعبّدياً، وهكذا الكلام في الشهرة.
الوجه الثالث: الأخبار الدالّة على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه[٣] بتقريب: أنّ الوثوق لا يحصل بمجرّد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره، ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك[٤].
واورد عليه: بأ نّه قد يحصل الوثوق بترك المحرّم في المستقبل ولو لم يحرز فيه ملكة كذلك، كما إذا علمنا بالمعاشرة لشخص- مثلًا- أنّه يخاف حيواناً مؤذياً أو
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢١٧ ..
[٢]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٠٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٠ و ١٢ ..
[٤]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١١ ..