مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١١٩ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
إن قلت: إنّ الاجتهاد والتقليد متقابلان، والاجتهاد هو أخذ الحكم عن مدركه، والتقليد هو أخذه لا عن مدرك، فكما أنّ الاجتهاد متقدّم على العمل فكذلك التقليد.
قيل في الجواب: إنّه لا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتّى يكون سبق الأوّل على العمل موجباً لسبق الثاني عليه، بل التقابل بين عمل المجتهد وعمل المقلِّد، فالعمل المستند إلى ما حصَّله من المدرك عمل المجتهد، والعمل المستند إلى رأي الغير عمل المقلّد[١].
والمعتبر في العمل هو وقوعه على جهة التقليد- أيمستنداً إلى فتوى الغير- لا سبق التقليد عليه.
أمّا الإشكال الثاني: فقد اجيب عنه بأنّ مشروعية العمل أو وجوبه يتوقّف على وقوعه على جهة التقليد ليحصل العلم للمقلّد بأنّ ما يأتي به يكون عبادة مقرِّبة، لا على سبق التقليد. فالتقليد متوقّف على العمل إلّاأنّه لا يتوقّف على التقليد بوجه[٢].
بناءً على هذا، لا يبقى مانع عن كون التقليد هو العمل، خصوصاً مع اعتراف صاحب «الفصول»[٣] نفسه بأنّ إطلاق التقليد على العمل في العرف العامّ شائع، وهو كاشف عن معناه اللغوي.
وأشار الماتن- كما سيأتي في المقام الثاني- إلى أنّ المصحّح للعمل يختلف عن مفهوم التقليد بقوله: «نعم ما يكون مصحِّحاً ...»، فانتظر.
[١]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٤- ١٥ ..
[٢]- نفس المصدر: ١٥ ..
[٣]- الفصول الغروية: ٤١١/ السطر ٢٢ ..