مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٣٨ - أمّا شرطية الورع والزهد
ففي «لسان العرب»: «الورع في الأصل: الكفّ عن المحارم، والتحرّج منه، وتورّع من كذا، ثمّ استعير للكفّ عن المباح والحلال»[١].
وفي الروايات أنّ الورع فوق العدالة: فعن أمير المؤمنين عليه السلام: «لا ورع كالوقوف عند الشبهة»[٢]، وعن العسكري عليه السلام: «أورع الناس من وقف عند الشبهات»[٣]، وعن الصادق عليه السلام: سئل من الورع من الناس؛ قال: «الذي يتورّع عن محارم اللَّه ويجتنب هؤلاء، فإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه»[٤].
نعم ورد في بعض الروايات[٥] أنّ الورع هو الاجتناب عن المحرّمات، ولكن إطلاقها مقيّد بما عرفت من المقيّدات، خصوصاً الرواية الأخيرة.
وكيف كان فالمراد من الورع ظاهراً هو أمر فوق العدالة، أو فقل: مرتبة عالية من العدالة، ويؤيّد هذا المعنى: ما ورد في شأن الورعين من الناس؛ مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «جلساء اللَّه غداً أهل الورع والزهد في الدنيا»[٦].
وأمّا الزهد: فهو الإعراض عن الدنيا، وعدم الإقبال على مالها وجاهها، وعدم الانكباب عليها. والظاهر أنّ الورع أخصّ من العدالة، والزهد أخصّ منهما؛ لأنّ
[١]- لسان العرب ١٥: ٢٧٢ ..
[٢]- نهج البلاغة: ٤٨٨، الحكمة ١١٣؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٦١، كتاب القضاء، أبواب صفاتالقاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٣ ..
[٣]- الخصال: ١٦/ ٥٦؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٩ و ٣٨ ..
[٤]- معاني الأخبار: ٢٥٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٣٠ ..
[٥]- الكافي ٢: ٧٧/ ٧ و ٨ ..
[٦]- كنز العمّال ٣: ٤٢٧/ ٧٢٧٩ ..