مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠٠
فلابدّ عليه- لأجل ذلك- أن يعلّم الحكم الترخيصي له.
إلّا أنّه يمكن أن يقال في معرض الجواب عن هذا الإشكال: صحيح أنّ الأحكام الشرعية بعضها ترخيصية وبعضها إلزامية، وأنّ الترخيصية إنّما تمّ تشريعها لأجل التسهيل على الناس، إلّاأنّ فتوى المفتي بكون شيء ترخيصياً لا يعكس- في تمام الموارد- ذلك الترخيص الذي أراده الشارع؛ حيث يحتمل وقوعه في الخطأ في فتواه، ولا سيّما إذا كانت المسألة خلافية، وكان رأيه مخالفاً للمشهور، فكون الحكم في الواقع ترخيصياً شرعياً أمر لا نجزم ولا نقطع به، وبالتالي فإنّ المسألة يكون للاحتياط فيها مجال.
ولذا قد يقال: إنّ بإمكان المجتهد أن لا يفتي بالترخيص بل يقول بالاحتياط في بعض الموارد التي توصّل فيها إلى الحكم الترخيصي.
الفرض الثاني: ما إذا كانت الفتوى الصحيحة للمفتي حكماً إلزامياً، بينما نقل الناقل إلى العامّي الفتوى على أنّها حكم ترخيصي.
وقد ذهب المحقّق الخوئي رحمه الله إلى وجوب إعلام الفتوى الواقعية، مستدلّاً بما حاصله: أنّ المتفاهم العرفي من الأدلّة الناهية عن ارتكاب الأفعال المحرّمة هو كون انتساب الفعل المحرّم إلى شخص مبغوضاً بنحو مطلق؛ أيسواء كان الانتساب بالمباشرة أو بالتسبيب، والمقام يعدّ من صغريات الانتساب بنحو التسبيب؛ حيث إنّ ارتكاب الفعل المحرّم يكون في المنقول إليه مستنداً إلى ذلك النقل الخاطئ الصادر من الناقل، فهو ما دام جاهلًا أو غافلًا بالإضافة إلى نقله غير الصحيح يكون معذوراً، وأمّا إذا التفت إلى خطئه فعليه أن يوصل الفتوى الواقعية إلى العامّي. وهناك روايات تؤيّد هذا، لو لم نقل بأ نّها تدلّ عليه:
منها: ما دلّ على أنّ كلّ مفتٍ ضامن، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه كان