مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في العبادات
وأهمّها السنّة، فرأي المفتي غالباً يكون نقلًا لمضمون ما استفاده من الكتاب والسنّة، كما أنّه في موارد اخرى يكون تطبيقاً لمضمون الكتاب والسنّة، وحينئذٍ فنقله يكون بمنزلة نقل الحكم الشرعي عن الإمام، غاية الأمر أنّه منقول بالمعنى، وقد ثبت في محلّه جواز النقل بالمعنى، كما أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تشمل نقل الحكم الشرعي سواء كان واقعياً أو ظاهرياً.
وبما ذكرنا اتّضح الفرق بين المقام وبين مسألة إثبات الاجتهاد والأعلمية، واتّضح سبب عدم ذكر الماتن لهذا الطريق لإثباتهما؛ فإنّه:
أوّلًا: الاجتهاد وكذا الأعلمية محلّ للخلاف بين الناس؛ لاستنادهما إلى الامور الحدسية التي لا مجال لكلّ أحد أن يحرزها أو يحرز عدمها.
وثانياً: أنّ حجّية إخبار الواحد- العدل أو الثقة- فيهما منوطة بحجّية إخبار الثقة في الموضوعات الخارجية، والماتن لم يقل بها كما عرفت.
وفي خصوص إخبار الثقة في الموضوعات اعتبر الماتن أن يكون الثقة ممّن يطمئنّ بقوله، والمراد اعتبار الاطمئنان النوعي بالنسبة إلى ذلك الثقة، لا الاطمئنان الشخصي بالنسبة إلى إخباره كما هو واضح.
الثالث: الرجوع إلى الرسالة المأمونة من الغلط؛ وذلك كما إذا كانت الرسالة بخطّ المفتي، أو لاحظها وأمضاها وأخبر بأنّ ما فيها يطابق فتواه، فإنّ ذلك لا يقصر عن الإخبار اللفظي بها. وبعبارة اخرى: يكون ما في الرسالة وجوداً كلّياً للفتوى، والدليل على حجّية الفتوى والإخبار عنها يشمل اعتبار الرسالة المأمونة من الغلط أيضاً.
وبما ذكرنا ظهر: سبب جعل الإخبار عن الرسالة بالعدلين أو العدل الواحد في الطريق الثاني؛ أيفي عداد الإخبار عن نفس المجتهد.