مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٤ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
العلّامة والإمام المؤسّس الشيخ الأعظم الأنصاري من عدم جريان الأصل وكون أصالة عدم الحجّية محكّمة بلا معارض[١].
المناقشة الثالثة: أنّ المعتبر في جريان الاستصحاب هو أن يكون المستصحب حكماً شرعياً، أو موضوعاً ذا حكم شرعي؛ حتّى يصحّ النهي عن النقض ولا يلزم اللغوية، والمستصحب في المقام لا يكون شيئاً منهما؛ فإنّ المستصحب في المقام لا يخلو عن امور:
١- الحجّية العقلائية، وهي ليست حكماً شرعياً ولا موضوع حكم شرعي كما لايخفى، فلا معنى لاستصحابها؛ إذ لا يعقل التعبّد بالقياس إلى الأحكام العقلية.
٢- الحجّية الشرعية وجواز العمل برأي المجتهد شرعاً، والمفروض عدم ثبوتها؛ إذ لا يوجد دليل شرعي يدلّ على جعل الشارع الحجّية التأسيسية وجواز العمل بالنسبة إلى الأمارات- ومنها فتوى المجتهد- تعبّداً، بل الأدلّة في المقام كلّها إمضائية وإرشادية إلى الارتكاز العقلائي كما تقدّم.
٣- الأحكام الواقعية، وفيها أيضاً لا مجال للاستصحاب؛ فإنّها إمّا غير ثابتة فلا يقين بثبوتها فلا معنى لجريان الاستصحاب فيها، وإمّا متحقّقة فلا شكّ في بقائها؛ لأنّ الشكّ في بقائها: إمّا يكون للشكّ في النسخ، أو فقدان شرط، أو حدوث مانع، والمفروض عدم الشكّ من هذه الجهات، ففي صورةٍ لا يقين بالثبوت، وفي صورةٍ لا شكّ في البقاء، وأيّاً كان فلا معنى للاستصحاب.
٤- الأحكام الظاهرية، بناءً على كون حجّية الأمارات- ومنها الفتوى- مستتبعةً لجعل الحكم المماثل.
وفيها: أنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الأمارات- ومنها الفتوى- كما تقدّم هو إمضاء
[١]- مطارح الأنظار ٢: ٤٦٢ و ٤٦٦- ٤٦٧ و ٥٠٨ و ٥٨٦..