مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩٦ - أدلّة مشروعية التقليد
وهنا يوجد هذا القدر المتيقّن في البين؛ حيث إنّنا نجد أنّ الرجوع آنذاك كان في حالٍ لم يكن بين العلماء اختلاف كثير في المسائل، حيث كانوا إنّ اجتهاداتهم لم تكن بمثل الاجتهادات التي حصلت في الأزمنة المتأخّرة عنهم، فلا يمكن الاستفادة من ذلك الإمضاء إلّابالنسبة إلى مثل تلك الرجوعات البسيطة، وأمّا الاستدلال بذلك الإمضاء لمثل الرجوعات الجارية الآن، مع هذه الاختلافات العظيمة، فهو من سنخ الاستدلال بفعل الأئمّة على الأزيد من القدر المتيقّن، فيبقى حينئذٍ التقليد الموجود حالياً بلا دليل من هذا الحيث[١].
ولكن يمكن الإجابة على هذا الإشكال بأ نّه:
أوّلًا: كان الاختلاف آنذاك بين المفتين وفق مذهب أهل البيت عليهم السلام موجوداً على مستوٍ كبير، وكانت هناك عوامل لهذا الاختلاف: مثل انتشار المتعبّدين بمذهبهم في أقطار الأرض، وانتشار أصحابهم كذلك في النقاط المختلفة والبعيدة عن المدينة، ومثل إصدار الأئمّة- انطلاقاً من رعاية أصل التقيّة- لأحكام فقهية مختلفة في موارد كثيرة، ممّا سبّب أن تكون لدى كلّ شخص أو مجموعة من الرواة، روايات خاصّة لا تطابق أحياناً بعضَ ما لدى المجموعة الاخرى.
ومثل هذا الاختلاف يمكن مشاهدته في بعض ما ورد في أحوال الرواة من الأصحاب من مشاجرتهم حول سنخ من الروايات في مجالسهم، وقد بلغ هذا الاختلاف إلى حدّ كان الأصحاب الذين يعيشون في المدينة يختلفون حول آراء إمامهم مع أنّ الإمام عليه السلام كان قريباً منهم.
وقد تكلّم ابن قبة عن شدّة ما لدى الأصحاب من الاختلاف في بعض كلماته، وقال في ذلك: «إنّهم- أيالأصحاب- شكوا إلى الأئمّة عليهم السلام ما حدث لديهم من
[١]- راجع: الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٨١ ..