مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في العبادات
يحتاط إمّا بالعمل بأوفق الفتويين المذكورتين مع الاحتياط أو بالاحتياط المطلق.
والوجه في ذلك: أنّ المقلّد إذا انسدّ عليه طريق الاجتهاد حسب المفروض، و طريق التقليد- للتعارض والتساقط في الفتويين- فيبقى الطريق الثالث أي الاحتياط، وهو الطريق الذي كان واجباً عليه تخييراً، وبالانسداد في الطريقين الآخرين يصير واجباً تعيينياً، وبذلك يخرج المكلّف عن عهدة التكليف.
المقام الثاني: في اختلاف فردين من سنخين من طرق إعلام الفتوى. وهذا الفرض لم يتعرّض الماتن له، إلّاأنّا نذكره تتميماً للفائدة، فنقول: الاختلاف في هذا المقام له صور ثلاث:
الاولى: اختلاف السماع عن المجتهد مع النقل.
الثانية: اختلاف السماع مع ما في الرسالة.
الثالثة: اختلاف ما في الرسالة مع النقل.
وفي جميع هذه الصور: إن اختلف الزمان- مثل ما إذا كان السماع في سنة، والنقل في سنة اخرى- فحيث يحتمل تبدّل رأي المجتهد أخذ بالمتأخّر. وهكذا في الصورتين الاخريين.
وأمّا إذا لم يختلف زمانهما، أو لم يحتمل تبدّل الرأي من المجتهد، فاختلاف الطرق يكون كاختلاف الأمارات؛ ففي كلّ مورد أفادت الأمارة قطعاً اخذ بها وترك ما يفيد ظنّاً، وكذا يؤخذ بما يفيد الظنّ الأقوى فالأقوى عقلائياً، وإن تساوت الطرق- من هذه الجهة- تساقطت كاختلاف الأفراد من سنخ واحد.
والاختلاف بين هذا المقام وسابقه: هو أنّ التكافؤ المعتبر في التعارض في نوع الأمارات وسنخها يقوم على أساس الاعتماد العقلائي على الأمارة والطريق، فمع اختلاف الطرق يقدّم ما هو أكثر اعتماداً على غيره، بخلاف الأفراد المختلفة من