مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٦٦ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
وسادساً: ربّما يقال بأصالة التخيير في مفروض الكلام؛ تمسّكاً بالاستصحاب بضميمة عدم القول بالفصل.
بيانه: أنّا لو فرضنا مجتهدين متساويين في زمان فالعقل يحكم بالتخيير بينهما قطعاً، ويُستكشف من هذا الحكم العقلي حكم شرعي يقيني بالتخيير بناءً على قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع، فإذا صار أحدهما أعلم فلنا أن نستصحب الحكم الشرعي اليقيني الثابت في الزمان الأوّل إلى الزمان الثاني، ونثبت التخيير بين الأعلم وغيره في هذا الفرض، ثمّ بضميمة عدم القول بالفصل في المقام- بين هذا الفرض وغيره- يثبت المطلوب؛ وهو جواز التخيير بين الأعلم وغيره[١].
ولا يخفى أنّه لو تمّ هذا الاستدلال على أصالة التخيير في المقام، كان وارداً على الوجه الذي نقلناه لأصالة التعيين؛ لأنّه إذا أجاز الشارع تقليد غير الأعلم في مفروض الكلام- بمدد أدلّة الاستصحاب- فلا مجال لحكم العقل بلزوم الرجوع إلى الأعلم تعييناً كما لا يخفى، فعلى صاحب هذا الوجه أن يجيب عن هذا الاستدلال حتّى يتمّ وجهه.
وقد أجاب عنه السيّد الإمام قدس سره بجوابين:
أحدهما: نقضي، وقد أمر بالتأمّل فيه[٢] لا نطيل بذكره وما يمكن أن يقال فيه.
وثانيهما حلي هو- مع تلخيص وتوضيح- أنّ حكم العقل في الزمان الأوّل لا يكون إلّابمناط تساوي المجتهدين، والحكم الشرعي المستكشف منه أيضاً
[١]- نقل معناه وردّه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٢٢- ١٢٣؛ الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٦١- ٦٢ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٦٢ ..