مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٠ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
ولكنّ السيّد الإمام قدس سره- بعد أن اختار من الصور الثلاث صورة كون المسألة على نهج القضايا الحقيقية وإجراء الاستصحاب على نحو التعليق- حاول أن يجيب عن الإشكال حسبما أسّسه في الاصول من التحقيق في حقيقة التشريع في محيط الشريعة، وأ نّه ليس إلّاكحقيقة التقنين في محيط العقلاء، فذكر أنّ الإشكال نشأ عن عدم معرفة حقيقة الجعل في الأحكام الشرعية على نحو القضايا الحقيقية.
وحاصل ما أفاده: هو أنّ جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية ليس معناه أنّ لكلّ فرد من أفراد الكلّي الذي جعل له الحكم جعلًا وحكماً مستقلّاً- حتّى يلزم تعدّد الجعولات والأحكام بتعدّد المصاديق والأفراد، ويؤولَ الشكّ في جعل الحكم لبعض الأفراد إلى أصل الجعل والثبوت، ولا يجري فيه الاستصحاب- بل معناه: جعل واحد لعنوان واحد كلّي ذي أفراد كثيرة من الأفراد الموجودة محقّقاً ومقدّراً، كما في جعل وجوب الحجّ بنحو القضية الحقيقية لكلّ من صدق عليه أنّه مستطيع، من غير فرق بين المستطيع الموجود بالفعل أو الموجود المقدّر في أمد الزمان، فإذا شكّ في بقاء وجوب الحجّ المجعول لكلّ مستطيع- لأجل عروض عارض ومزيل كالنسخ مثلًا- فيتمسّك بالاستصحاب للحكم ببقائه.
كذلك فيما نحن فيه؛ إذ جعلت الحجّية لرأي المجتهد وجواز الرجوع إليه لكلّ مكلّف عامّي بنحو القضية الحقيقية، فإذا شكّ في بقاء هذا المتيقّن- لأجل وقوع الموت- فلا بأس بإجراء استصحاب بقائه، من غير فرق في ذلك بين الموجودين في زمان حياته والموجودين بعد مماته[١].
ومن هنا فإنّ هذا الإيراد غير وارد على الاستصحاب عند السيّد الماتن قدس سره، فإذا
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٢٠؛ تهذيب الاصول ٣: ٦٦٠- ٦٦١؛ تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٦١ ..