مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٣٩ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
وفيه: أنّه لا يقين بالحجّية وجواز الرجوع للموجودين بعد حياته، فلا يجري الاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث، بل وعدم الشكّ في البقاء؛ فإنّه فرع اليقين بالحدوث. نعم، للاستصحاب مجال للموجودين في زمانه؛ لتحقّق اليقين بالحجّية وجواز الرجوع في زمان حياته والشكّ بعد موته، فيجري الاستصحاب كما سيأتي بيانه في التفصيل بين البقاء والابتداء.
ب أن تكون بنحو القضية الحقيقية ولكن يكون الاستصحاب بنحو التنجيز؛ بأن يقال: الحجّية وجواز الرجوع بالنسبة إلى رأي المجتهد ثابتة على نحو القضايا الحقيقية التنجيزية لكلّ مكلّف عامّي سواء كان محقّق الوجود أو مقدّره.
وفيه أيضاً: أنّ غير المُدرك لزمان حياة المجتهد لا يقين له بثبوت الحجّية وجواز الرجوع بالقياس إليه؛ حتّى يستصحبها عند الشكّ بعد حياته. نعم، للاستصحاب وجه في حقّ المُدرك لزمان حياته، سوف يأتي بيانه عند ذكر القول بالتفصيل بين الابتدائي والاستدامي.
ج أن تكون بنحو القضية الحقيقية ولكنّ الاستصحاب بنحو التعليق؛ بأن يقال:
إنّ الحجّية لرأي المجتهد وجواز الرجوع إليه انشأت لكلّ مكلّف عامّي، وحينئذٍ فهي متيقّنة في زمان حياته، فإذا شكّ في بقائها بعد موته فتستصحب.
ولكن فيه: أنّ الاستصحاب التعليقي محلّ منع؛ لأنّ المتيقّن إنّما هو إنشاء الحجّية وجعل جواز الرجوع إلى المجتهد بالقياس إلى المُدرك لحياته، وأمّا بالنسبة إلى المعدومين حال حياته الموجودين بعده فمشكوك الجعل والثبوت، لا أنّه مشكوك البقاء والزوال، فبالنسبة إلى الموجودين بعد حياته يشكّ في أصل الحجّية، فيكون مجرى أصالة عدم الحجّية لا استصحابها كما لايخفى.
فتحصل: أنّه لم يثبت المخرِج عن أصالة عدم الحجّية بالنسبة إلى رأي الميّت.